بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٢ - هل يختص جواز الإحرام قبل الميقات لإدراك عمرة رجب بما إذا حصل ضيق الوقت لطارئ ولم يكن متعمداً؟
ضيق الوقت، أو توقفه في بعض محطات الطريق كذلك، كما إذا تعمد التأخير في الخروج إلى العمرة الرجبية إلى الأيام الأخيرة من الشهر بحيث لو أراد إدراك العمرة لزمه الإحرام قبل الميقات؟
قد يقال [١] : إن الإحرام قبل الميقات إنما هو من قبيل البدل الاضطراري، وأدلة الأحكام الاضطرارية لا تشمل ما إذا كان الاضطرار مستنداً إلى اختيار المكلف. وعلى ذلك فإن جواز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرة الشهر يختص بما إذا حصل ضيق الوقت لطارئ غير متوقع لا متعمداً أو من جهة الإهمال والتسامح.
أقول: تقدم في شرح المسألة (١٥٧) أن السيد الحكيم (قدس سره) قد أكّد على أن أدلة الأبدال الاضطرارية شاملة للعامد وغيره، وأنكر السيد الأستاذ (قدس سره) ذلك قائلاً: إنها ظاهرة فيما إذا كان الاضطرار بغير الاختيار، فلا ينتقل إلى البدل مع التعجيز الاختياري إلا في باب الصلاة فإن لها شأناً يخصها.
ولكن مرّ أن الصحيح أن أدلة الأبدال الاضطرارية وما يجري مجراها ليست على نسق واحد، فبعضها تفي بإثبات مشروعية البدل الاضطراري أو ما بحكمه حتى لو كان ذلك مستنداً إلى اختيار المكلف، وبعضها الآخر ليس كذلك. ومن الأول بدلية التيمم عن الوضوء والغسل، وبدلية الوضوء جبيرة عن الوضوء الاختياري، وبدلية الحج النيابي عن الحج المباشري .. وغير ذلك. ومن الثاني بدلية الوقوف الاضطراري في عرفات والمزدلفة عن الوقوف الاختياري، وبدلية الصوم عشرة أيام عن هدي التمتع .. وغير ذلك. فلا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه هل أن لدليله إطلاقاً يشمل موارد التعجيز الاختياري أو لا.
ويمكن أن يقال: إنه إذا كان الاضطرار مأخوذاً في عنوان البدل ــ كما في الصلاة في الثوب النجس [٢] وفي السجود على مسجد غير مستقر [٣] وفي ذبح
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٣١٥ (النسخة الثانية).
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٢٤.
[٣] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٧٧.