بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٠ - هل يجوز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرة شهر آخر غير رجب؟
لأفضلية شهر رجب من شهر شعبان. وهذا بخلاف ما لو بني على أن مفاد المعتبرة هو أفضلية عمرة شهر رجب من عمرة بقية الشهور، فإنه لا مجال لإلحاق عمرة شهر رمضان بعمرة شهر رجب في ما ذكر حتى لو ثبت كونها أفضل من عمرة شهر شوال، فتدبر.
الجهة الثانية: أن مورد معتبرة إسحاق بن عمار هو ما إذا علم فوت عمرة الشهر بالتأخير في الإحرام إلى حين الوصول إلى الميقات، ولكن مورد صحيحة معاوية بن عمار هو خوف الفوت، وهنا سؤال، وهو أنه لو خاف الفوت فأحرم قبل الميقات، ولكن لما وصل إلى الميقات لم يكن قد انقضى الشهر بعدُ، فهل يكشف ذلك عن بطلان إحرامه أم لا؟ فيه وجهان ..
ومقتضى الوجه الأول أنه لو كان قد ارتكب في أثناء ذلك بعض محرمات الإحرام مما يوجب الكفارة لم تثبت عليه لفرض أنه قد انكشف بطلان إحرامه، فهو لم يكن محرماً في الواقع وإنما ظن ذلك وقد تبيّن خلافه، فلا وجه لإلزامه بالكفارة، وإنما يلزمه أن يجدد الإحرام من الميقات.
ومقتضى الوجه الثاني ثبوت الكفارة في مفروض الكلام وعدم الحاجة إلى تجديد الإحرام من الميقات كما هو واضح.
والمسألة مبنية على ظهور لفظ الخوف المذكور في صحيحة معاوية في الموضوعية أو الطريقية، فإن بني على ظهوره في الموضوعية فمن الواضح تعيّن الالتزام بصحة الإحرام قبل الميقات مع خوف فوات الشهر وإن وصل إلى الميقات قبل انقضائه. وأما إذا بني على ظهوره في الطريقية إلى ما يخاف منه فإن التزم بإجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي كان مقتضاه البناء على الصحة أيضاً، ولكن المحقق في محله هو عدم الإجزاء، بل لو كان قاطعاً بالفوت ثم انكشف الخلاف فلا يوجد حكم ظاهري حتى يحتمل فيه الالتزام بالإجزاء.
وكيفما كان فهل المستظهر من الصحيحة موضوعية الخوف أو طريقيته؟
قد يقال: إن الأصل في العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام في ألسنة أدلتها هو الموضوعية.