بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٦ - هل يجوز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرة شهر آخر غير رجب؟
الثاني: ما إذا كان المعتمر عازماً على أداء عمرتين: إحداهما في الشهر الذي يشرف على الانقضاء، والأخرى في الشهر الذي بعده، فلو لم يقدّم الإحرام على الميقات فاتته الأولى.
الثالث: ما إذا كان الشهر الذي يشرف على الانتهاء هو شهر رمضان فلو لم يقدّم الإحرام على الميقات ينقضي وتقع عمرته في شهر شوال الذي هو من أشهر الحج مع أنه لا يريد أداء العمرة فيها، إما رعاية لما ورد في بعض النصوص من أن العمرة في أشهر الحج متعة لا يجوز للمعتمر أن يرجع بعدها إلى أهله، أو من جهة أنه يريد البقاء في مكة إلى أوان الحج مع أداء حج الإفراد ولكنه إذا أتى بالعمرة المفردة في شهر شوال فإنه لا يتيسر له إلا أداء حج التمتع كما مرّ في محله.
الرابع: ما إذا كان قد نذر أداء العمرة في الشهر الذي يشرف على الانتهاء، أو كان ملزماً بذلك بعهد أو يمين أو شرط أو إجارة ونحو ذلك.
ففي هذه الموارد يتحقق خوف فوت الشهر في العمرة مع عدم تقديم الإحرام على الميقات. وأما إذا لم يكن شيء منها، كما لو كان يريد أداء عمرة واحدة وهو في أواخر شهر المحرم فلو قدّم الإحرام على الميقات أدرك عمرته وإلا وقعت في شهر صفر، ففي مثل ذلك لا يصدق أنه يخاف فوت الشهر في العمرة، لأنه بفوته لا يفوته شيء، فإن عمرة صفر تماثل عمرة المحرم في الفضل، والمفروض أنه لا يريد أداء عمرتين، وليست عمرة المحرم واجبة عليه بنذر أو نحوه. فلا محل لخوف فوت الشهر، إذ خوف الفوت إنما يكون فيما يحترز منه، ولا وجه للاحتراز من فوت وقوع العمرة في شهر المحرم.
وعلى ذلك فالصحيحة المذكورة لا تفي بالدلالة على جواز تقديم الإحرام للعمرة على الميقات متى ضاق الوقت عن إدراك عمرة الشهر. نعم مقتضاها عدم الاختصاص بالعمرة الرجبية خلافاً لما بنى عليه المشهور، فهي تثبت جزءاً مما ادعاه السيد الأستاذ (قدس سره) من التعميم لا تمامه.
(الوجه الثاني): أن مبنى دلالة صحيحة معاوية بن عمار على جواز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرة الشهور الأخرى غير رجب أيضاً هو كون