بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٢ - جواز الإحرام قبل الميقات لإدراك العمرة الرجبية
ساباطياً لشاع وذاع كيف ولم يتعرض له إلا الشيخ (قدس سره) في كتاب الفهرست؟!
وقد يضاف إلى ما تقدم أن النجاشي نصّ ــ كما مرّ ــ على أن إسحاق بن عمار (شيخ من أصحابنا)، وظاهره أنه من الشيعة الاثني عشرية، بل إن مجرد عدم تعرضه إلى كونه فطحياً يشير إلى أنه صحيح المذهب.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن النجاشي [١] ذكر في علي بن الحسن بن علي بن فضال (أنه فقيه أصحابنا بالكوفة) مع أنه كان من الفطحية كما نصّ عليه بنفسه. وأيضاً ترجم لعمار بن موسى الساباطي [٢] ولم يذكر أنه كان فطحياً مع أنه من المسلّمات.
وبالجملة: ما ينبغي أن يعدّ مؤشراً قوياً إلى عدم كون إسحاق بن عمار فطحياً هو عدم تمثّل ذلك في أي مصدر آخر غير موضع من فهرست الشيخ، لا مجرد عدم الإشارة إلى ذلك في كتاب النجاشي أو التعبير عنه بأنه شيخ من أصحابنا، فتدبر.
الاحتمال الثالث: أن إسحاق بن عمار شخص واحد، وتوصيفه بالساباطي وعدّه فطحياً في كتاب الفهرست سهو واشتباه.
وأول من أبدى هذا الاحتمال ــ كما قيل ــ هو السيد بحر العلوم (قدس سره) [٣] ، وتبـعه على ذلك جـمع آخـر، مـنهم المحدث الـنـوري والـعلامـة الـتـسـتـري (قُدِّس
سرُّهما) [٤] .
وهذا الاحتمال هو المتعين في ضوء ما تقدم في الاحتمالين الأولين.
ولكن الملاحظ أن بعض من تبنى هذا الاحتمال قال [٥] : إن الشيخ (قدس سره) إنما استند في توصيف إسحاق بن عمار بكونه ساباطياً فطحياً إلى رواية أوردها في
[١] رجال النجاشي ص:٢٥٧.
[٢] رجال النجاشي ص:٢٩٠.
[٣] رجال السيد بحر العلوم ج:١ ص:٣١٥ وما بعدها.
[٤] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج:٤ ص:٩٣. قاموس الرجال ج:١ ص:٧٦١.
[٥] الرسائل الرجالية ص:٢٤٧.