بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٤ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
(لله عليَّ أن أحرم من هذا المكان قبل الميقات) فقد تحقق العنوان الذي أخذ في الدليل المخصِّص فيثبت الحكم الذي أنيط به ولا إشكال عندئذٍ.
بل لا بد أن يقع النذر صحيحاً حتى يتحقق موضوع الحكم بجواز الإحرام قبل الميقات, وعلى ذلك يتعيّن التماس وجه لتصحيح هذا النذر، إما بالالتزام بتخصيص دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر في المقام أو بالبناء على كفاية الرجحان الحاصل بسبب النذر ونحو ذلك، وأما من دون ما ذكر فلا سبيل إلى تخصيص ما دل على عدم مشروعية الإحرام قبل الميقات.
وكيفما كان فقد تحصل من جميع ما تقدم: أن الوجه الأول من الوجوه الثلاثة التي ذكرها صاحب الكفاية (قدس سره) غير تام في حدّ نفسه. والوجه الثاني تام ولكنه غير مجدٍ إلا على المسلك المختار في وجه اعتبار الرجحان في متعلق النذر. وأما الوجه الثالث فهو مما لا حاجة إليه على المختار، وأما على مسلك العلمين ــ السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) في وجه اعتبار الرجحان في متعلق النذر ــ فهو غير معقول.
وأما ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) وغيره من إمكان التفصي من الإشكال بغير الوجوه الثلاثة فهو غير تام أيضاً.
وهكذا يتجلى أنه ليس للإشكال المذكور حلّ على مسلك من يرى اعتبار الرجحان في متعلق النذر من جهة اقتضاء مفهومه ذلك ــ كما ذهب إليه السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) ــ فعلى من يتبنى المسلك المذكور ترك العمل بنصوص جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر ورد علمها إلى أهله, أو جعلها قرينة على أن ما دل على النهي عن الإحرام قبل الميقات محمول على ضرب من الكراهة بالمعنى المعقول في العبادات.
ولقد أجاد السيد الحكيم (قدس سره) [١] حيث أشار إلى أنه لو لم يكن دفع إشكال الدور في المقام فلا سبيل إلى العمل بالروايات المذكورة, إذ (لا يمكن العمل بالأخبار إذا دلت على أمر غير معقول).
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٩٨.