بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨ - ٥ أن يؤدي مجموع عمرة التمتع وحجه شخص واحد عن شخص واحد
وحمله على إرادة النيابة بمعنى إهداء الثواب لا التنزيل.
وأما إذا بني على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه ــ كما هو المختار تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) ــ فالظاهر أنه لا يوجد مانع ثبوتي من التفريق بين جزئي عمل واحد على النهج المذكور، أقصى الأمر أنه منوط بقيام الدليل عليه كأن يقوم الدليل على أنه يستحب للمكلف أن يأتي عن الغير ولو بعمرة التمتع ويأتي بحج التمتع عن نفسه أو بالعكس الذي مقتضاه ثبوت الأثر للمنوب عنه، كأن يكون له ثواب عمرة التمتع أو ثواب حج التمتع، أي يجزّأ الثواب الذي هو في الأصل لمجموع العمل ويثبت لكل منهما جزء منه.
وهل يوجد دليل على ذلك؟ قيل نعم، وذكر في هذا الصدد روايتان ..
إحداهما: صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن رجل يحج عن أبيه أيتمتع؟ قال: ((نعم، المتعة له والحج عن أبيه)).
ثانيتهما: خبر الحارث بن المغيرة [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل تمتع عن أمه وأهلَّ بحجة عن أبيه. قال: ((إن ذبح فهو خير له، وإن لم يذبح فليس عليه شيء، لأنه إنما تمتع عن أمه وأهلَّ بحجة عن أبيه)).
وقد مرَّ [٣] البحث مفصلاً عن هاتين الروايتين، ومختصر القول فيهما: أن الرواية الأولى ظاهرة في جواز التفريق بين عمرة التمتع وحجه بأن يأتي الشخص بالعمرة لنفسه ويأتي بالحج عن أبيه.
ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] : (أنه يمكن أن يراد من قوله: (أيتمتع؟) هو المعنى المتعارف، أي هل يتمتع النائب بعد إحلاله عن عمرة التمتع بالطيب والنساء ونحوهما كما يتمتع لو كان حاجاً عن نفسه، أم أن التمتع الخارجي ثابت للأصيل ولا يعم النائب، فأجاب الإمام ٧ بأنه يتمتع وإن كان الحج عن أبيه).
ولكن ما ذكره (قدس سره) في معنى الرواية ــ من كون سؤال محمد بن مسلم عن
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٩.
[٣] لاحظ ج:٨ ص:٦٧١ وما بعدها.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٦٤.