بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٨ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
يتوقف على الرجحان الحاصل بسببه، بل يتوقف على اعتقاد الناذر رجحانه أي الرجحان البنائي ــ ولو كان هذا الاعتقاد ناشئاً من النص الدال على صحة الإحرام قبل الميقات بالنذر في محل الكلام ــ فإذا أنشأ النذر صار متعلقه محبوباً لدى الله سبحانه وتعالى فتشمله أدلة صحة النذر.
وبالجملة: صحة النذر تتوقف على رجحان متعلقه واقعاً، ورجحانه كذلك متوقف على إنشاء النذر، ولكن إنشاء النذر لا يتوقف إلا على اعتقاد الناذر كونه راجحاً، فلا دور في البين.
وهكذا يتجلى أن الوجه الثاني المذكور يقتضي عدم ورود التخصيص في أدلة اعتبار الرجحان في متعلق النذر، بناءً على ما هو المختار في وجه اعتبار ذلك. وأما بناءً على الوجهين الآخرين ولا سيما الوجه الذي تبناه المعظم كالعلمَين السيد الحكيم والسيد الأستاذ (رضوان الله عليهما) فلا يقتضي ما ذكر.
تبقى هنا الإشارة إلى أمر، وهو أن السيد الأستاذ (قدس سره) حكى عن أستاذه المحقق النائيني (قدس سره) [١] أنه ردَّ على السيد صاحب العروة (قدس سره) في ما ذكره في مسألة جواز نذر التطوع في وقت الفريضة ــ من كفاية رجحان متعلق النذر ولو بلحاظ تعلق النذر به ــ بأن لازمه أن يكون جميع المحرمات محللة بالنذر، وهو واضح البطلان.
ورد عليه (رضوان الله عليه) [٢] بأن ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) إنما هو في مقام الثبوت، أي أن بالإمكان أن يكون الرجحان ناشئاً من قِبل النذر، ولا يلزم أن يكون ثابتاً في رتبة سابقة عليه. وأما في مرحلة الإثبات فلا بد من نهوض دليل على ذلك، كما ورد في المقام، لبداهة عدم كفاية الإمكان في الإذعان بالوقوع، فما لم يقم دليل على الجواز يحكم بالمنع تمسكاً بإطلاق دليل الحرمة، الشامل لصورتي النذر وعدمه.
[١] أجود التقريرات ج:١ ص:٢٧٥.
[٢] أجود التقريرات ج:١ ص:٢٧٥ التعليقة:١. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٠٧.