بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٥ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
الشرائط مفروض التحقق حتى يرد الحكم عليه، فكل قيد لا يتأتّى إلا من قِبل الحكم لا يُعقل أخذه في متعلقه .. وحيث كان الرجحان مأخوذاً في متعلق النذر فلا بد وأن يكون سابقاً على النذر حتى يرد النذر على المتعلق الراجح، ولا يكفي الرجحان الجائي من قبل النذر كما يوهمه بعض العبائر، لتوقف صحة النذر على كونه راجحاً، فلو توقف الرجحان على النذر يلزم الدور).
وهذا الإشكال تعرض له السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ، وأجاب عنه بأن صحة النذر وإن توقفت على رجحان المنذور إلا أن رجحانه لا يتوقف على صحة النذر ليدور، بل على نفس النذر، فالموقوف غير الموقوف عليه.
وبالجملة: الذي يتوقف على الرجحان إنما هو صحة النذر، ووجوب الوفاء والالتزام بالعمل به، وهذا الرجحان لا يتوقف على الصحة، وإنما يتوقف على نفس تحقق النذر تكويناً ووقوعه خارجاً، فكان ثابتاً في علم الله تعالى أنه متى التزم المكلف بالإحرام قبل الميقات بالنذر كان الإحرام راجحاً، فإذا كان راجحاً فقد لزم الوفاء به، فليس هناك أي دور كما لا يخفى.
وهذا الجواب متين ولكنه جواب عن إشكال الدور وفق التقريب المذكور في كلام المحقق النائيني والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما). وليس هو بالتقريب الصحيح, بل الصحيح أن يقال: إن نفس إنشاء النذر يتوقف على رجحان متعلقه ــ لا أن صحة النذر تتوقف عليه ــ فلو توقف رجحان متعلقه على إنشاء النذر كان دوراً.
وبعبارة أخرى: إنه إذا فرض أن مفهوم النذر يتوقف على أن يكون المنذور راجحاً فلا يتأتّى إنشاء هذا المفهوم إلا مع رجحان المنذور في رتبة سابقة على ذلك، وإلا لزم الدور.
أي كما أنه لا يمكن إنشاء طلاق امرأة إذا لم تكن زوجة، ولا إنشاء عتق إنسان إذا لم يكن رقاً، لأن مفهوم الطلاق يقتضي وجود علقة الزوجية، ومفهوم العتق يقتضي وجود قيد الرقية، كذلك لا يمكن إنشاء نذر فعل إذا لم يكن ذلك
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٠٨.