بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٢ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
الموجب للحسن ــ مضافاً إلى أنه سفسطة ومعلوم العدم ــ لا بد وأن يقصد في مقام الإتيان على فرض وجوده، لأن قصد العنوان الذي به يصير الفعل حسناً وراجحاً لازم.
مثلاً: ضرب اليتيم حسن لو كان بقصد التأديب، فإن ضربه لا بقصد هذا العنوان ظلم، فلا بد أن يقصد التأديب في ضربه حتى يكون راجحاً.
وبالجملة: لو كان رجحان الفعل بواسطة طرو عنوان عليه لا بالذات لا يصح هذا الفعل ــ لو كان قربياً ــ إلا إذا قصد هذا العنوان بداعي المحبوبية، فإن المأمور به حينئذٍ هو ذلك العنوان لا نفس الفعل، فلازم ذلك هنا هو عدم الصحة بمجرد قصد الأمر النذري من دون أن يقصد ذاك العنوان الموجب للحسن.
ولكنه (قدس سره) في دورة لاحقة [١] غض النظر عن هذا الإشكالين، وإنما ناقش في الوجه الثاني المذكور بأنه خلاف ظاهر الأدلة. ويظهر منه في دورة ثالثة [٢] القبول بهذا الوجه والترديد بينه وبين الوجه الثالث الآتي.
أقول: صيرورة الإحرام قبل الميقات راجحاً بالنذر بانطباق عنوان راجح عليه لا يقتضي كون ذلك العنوان قصدياً، كما في مورد الإتيان بصلاة الظهر ركعتين، فإنه بالسفر يكون راجحاً، وليس هناك عنوان قصدي غير قصد الصلاة ظهراً.
وكذلك الحال في المقام، فإنه لا حاجة حتى إلى قصد امتثال الأمر النذري، بل يكفي أن يكون الإحرام قبل الميقات منذوراً، فإذا أحرم يصح ولو كان غافلاً عن نذره حين إحرامه.
وأما دعوى أن ذلك العنوان سفسطة ومعلوم العدم فهي في غير محلها.
وأما أن هذا الوجه على خلاف ظواهر الأدلة فليس بتام أيضاً، بل مقتضى الجمع بين ما ورد من النهي عن الإحرام قبل الميقات وما ورد من
[١] دراسات في علم الأصول ج:٢ ص:٢٧٥.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ج:٥ ص:٢٣٦ (ط:نجف).