بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧١ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
الميقات استحباباً أو وجوباً لمانع يرتفع بالنذر) هو كون المانع مانعاً عن تمامية الملاك أيضاً، أي أن الإحرام وإن كان في حدّ ذاته محبوباً لكونه عبادة لله تعالى ولكن إيقاعه في ما قبل الميقات مانع عن فعلية محبوبيته وبالنذر يرتفع المانع، فهذا الوجه ــ مضافاً إلى كونه على خلاف ظاهر عبارته ــ إنما يكون مرجعه إلى أحد التصويرين الآتيين في الوجه الثاني، ولا يصح أن يذكر في قباله.
الوجه الثاني: أن ما دلَّ على جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر كاشف عن صيرورته راجحاً بتعلق النذر به بعد ما لم يكن كذلك.
وله تصويران ..
التصوير الأول: أن الإحرام بما هو عبادة وخضوع لله تعالى يكون راجحاً في حدّ ذاته ولكن في إيقاعه قبل الميقات مفسدة موجبة لعدم فعلية رجحانه، إلا أن هذه المفسدة إنما تكون مع عدم النذر وإلا فلا مفسدة، فبالنذر يصير رجحانه فعلياً بعد أن لم يكن كذلك.
وهذا التصوير معقول بل غير بعيد، لما تقدم من أن الإحرام عمل عبادي فيكون محبوباً وراجحاً في حدّ ذاته، ولكن المستفاد من بعض النصوص الدالة على عدم صحة الإحرام قبل الميقات أن عدم الصحة إنما هو من جهة المخالفة لسنة النبي ٦ في تعيين المواقيت مما يقتضي نهيه عنه، ولكن هذا النهي مختص بصورة عدم النذر حسب ما يستفاد من نصوص المقام.
التصوير الثاني: أنه لا رجحان في الإحرام في حدّ ذاته، ولكن إذا نذر الإتيان به يصير راجحاً.
وهذا التصوير معقول أيضاً، ولكن لا دليل عليه.
وبالجملة: إن الوجه الثاني معقول بكلا تصويريه، ولكن قد تعرض السيد الأستاذ (قدس سره) لهذا الوجه بصياغة أخرى، وهي أن النذر يوجب عروض عنوان راجح ملازم لتعلّق النذر بالإحرام قبل الميقات.
وأشكل على هذا الوجه في بعض دوراته الأصولية [١] بأن ذاك العنوان
[١] الهداية في الأصول ج:٢ ص:٣٤١.