بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧ - ٥ أن يؤدي مجموع عمرة التمتع وحجه شخص واحد عن شخص واحد
الفرع الثاني: أنه يشترط في حج التمتع أن يؤتى بكلا جزئيه العمرة والحج عن شخص واحد، فلا يجوز أن يؤدي شخص عمرة التمتع لنفسه وينوب عن آخر في أداء حج التمتع، وكذلك العكس. وأيضاً لا يجوز أن ينوب شخص عن اثنين في أداء حج التمتع عن أحدهما في عمرته وعن الآخر في حجه.
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (إنه قد ثبت أن حج التمتع عمل واحد ارتباطي فلا مصلحة لكل واحد من أجزائه مستقلة، بل المصلحة الواحدة قائمة به بأسره، فمعه لا يجوز التقطيع بجعل بعض أجزائه عن شخص وبعضها الآخر عن آخر، كما لا يجوز جعل الركعة الأولى من الصلاة عن شخص والثانية عن آخر، إذ الارتباط مانع عن التجزئة).
ونظيره ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : (من أن النصوص المتكاثرة قد نطقت بدخول العمرة في الحج مما تكشف عن أنهما جزءان من عمل واحد ومأموران بأمر فارد وإن اختلفا زماناً، فلا يختص أحدهما بأمر مستقل في مقابل الآخر بعدما فرض الشارع بينهما من الارتباط والتركب شأن كل عمل مركب من جزئين أو أكثر، وعليه فلا محيص من وقوع العمرة عمن يقع الحج عنه وبالعكس، ولا سبيل إلى التفكيك، إذ هو أشبه شيء بأن يصلي ركعتين من الظهر عن زيد والركعتين الأُخريين عن عمرو، أو يصوم نصف يوم عن زيد والنصف الآخر عن عمرو .. وهكذا).
أقول: الظاهر أن الارتباطية بين عمرة التمتع وحجه إنما تمنع من التفريق بينهما على الوجه المذكور فيما إذا بني على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه فإن مقتضاه أن لا تتيسر النيابة في عمل مركب من جزئين عن شخصين بأن يؤتى عن كلٍّ منهما بجزء منه، إذ إن لكل منهما خطاباً يخصه ومتعلقه هو العمل الكامل، فلا معنى لامتثال شخص آخر ذلك الخطاب ببعض ما هو متعلق له، ولو فرض ورود نص ظاهر في ذلك فلا محيص من تأويله
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٣٨٧.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٦١.