بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٩ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
وبالجملة: المذكور في الروايات استخدام التعبير بالجعل على النفس في غير مورد اليمين والعهد, نعم ورد في موثقة سماعة بن مهران [١] قال: (سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل جعل عليه أيماناً أن يمشي إلى الكعبة ..)، وورد في رواية أبي بصير [٢] عن أحدهما ٧ قال: ((من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر لله طاعة ..)).
ولكن فرق بين أن يجعل المكلف على نفسه الفعل كالصيام والإحرام وبين أن يجعل على نفسه العهد أو اليمين أو النذر. ولذا قالوا في باب النذر: (إنه لو قال: لله عليَّ نذر أن أفعل كذا) لم ينعقد، لأن المجعول في النذر يلزم أن يكون هو الفعل فيقول: (لله عليَّ أن أفعل كذا) فلو جعل النذر على نفسه لم يكن بشيء.
والحاصل: أن شمول نصوص المسألة للعهد واليمين ليس بذلك الوضوح، ومقتضى القاعدة الاقتصار في تخصيص عمومات المنع من الإحرام قبل الميقات على خصوص النذر الوارد في كلمات المتقدمين. وطريقة الاحتياط واضحة، وهي أنه إذا حلف أو عاهد الله تعالى أن يحرم من مكان ما قبل الميقات أحرم من ذلك المكان ثم يجدد الإحرام من الميقات.
(المورد الثالث): أن الحكم المستفاد من الروايات المتقدمة ــ أي جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر ــ هل هو من جهة تخصيص ما دلَّ على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
وتوضيح الحال: أن المشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) ــ بل قيل: إنه مما لا خلاف فيه ــ اعتبار الرجحان في المنذور، وأنه لو لم يكن راجحاً شرعاً لم ينعقد النذر.
وبناءً على ذلك فقد برز إشكال في توجيه الحكم بصحة الإحرام قبل الميقات بالنذر، مع أنه غير راجح في حدِّ ذاته كما مرَّ سابقاً.
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٤٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣١٥.