بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٦ - هل يلحق بالنذر كل من العهد واليمين؟
رجل جعل على نفسه صوم شهر بالكوفة وشهر بالمدينة وشهر بمكة من بلاء ابتلي به. فقضي له أن صام بالكوفة شهراً، ودخل المدينة فصام بها ثمانية عشر يوماً، ولم يقم عليه الجمال. فقال: ((يصوم ما بقي عليه إذا انتهى إلى بلده)).
وفي خبر عمار الساباطي عن أبي عبد الله عن أبيه ٨ [١] في رجل جعل على نفسه لله عتق رقبة، فأعتق أشلّ أو أعرج. قال: ((إذا كان مما يباع أجزأ عنه ..)).
وفي خبر كرام [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم ٧ فقال: ((صم. ولا تصم في السفر، ولا العيدين ..)).
فيلاحظ في هذه الروايات ــ ومثلها غيرها ــ أن الإمام ٧ رتب أحكام كون الجعل على النفس على وجه ملزم شرعاً للجاعل، ولم يفصل بين ما يكون بجعل غير ملزم وما يكون بجعل ملزم.
نعم مرّ في صحيحة صفوان الجمال ما ظاهره أن الإمام ٧ حمل كلام السائل على ما إذا لم يكن الجعل ملزماً، ولكن لا بد أن يكون ذلك بقرينة في المورد، إذ لو لم يكن الجعل على النفس ينصرف إلى الجعل على الوجه الملزم فإنه لا ينبغي الريب في عدم انصرافه إلى الجعل على الوجه غير الملزم، فحمله عليه لا بد أن يكون لقرينة.
وبالجملة: يمكن أن يدعى انصراف الجعل على النفس إلى الجعل الملزم بأحد الأنحاء الثلاثة وعدم شموله لغيره، فتأمل [٣] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣٠٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٤١.
[٣] وجه التأمل انه ورد في بعض الأخبار: وسألته ٧ عن رجل جعل على نفسه أن يصوم إلى أن يقوم قائمكم؟ قال: ((شيء عليه أو جعله لله)). قلت: بل جعله لله .. . (نوادر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ص:١٧٣). فيلاحظ أن الإمام ٧ استفصل في الجواب مما يقتضي كون الجعل على النفس أعم من الجعل لله تعالى.
اللهم إلا أن يقال: إن في مورد الخبر خصوصية اقتضت استفصال الإمام ٧ في مقام الجواب، وهي أن الإنسان الملتفت يتجنب عادة إلزام نفسه شرعاً بالصيام إلى قيام القائم، لما يترتب على ذلك في الغالب من الحرج والمشقة غير القليلة. نعم قد يلتزم بينه وبين نفسه بذلك، بحيث لا يكون ملزماً به شرعاً، فيسعه التخلف عنه متى وجد كونه حرجياً عليه. ومن هنا استفصل الإمام ٧ ليتأكد من أن مورد السؤال إنما هو من قبيل النذر الشرعي لا الجعل على النفس الخالي من الإلزام.