بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٥ - هل يلحق بالنذر كل من العهد واليمين؟
الله فيكون عهداً.
وعلى ذلك فمن عاهد الله تعالى أن يحرم من مكان معين قبل الميقات فليس في ذلك جعل الإتيان به لله تعالى على نفسه بل جعل الإتيان به على نفسه بينه وبين الله، وهو مما لا يشمله العنوان المذكور في صحيحة الحلبي وما بمعناها.
وأما التعبير الثاني أي قوله ٧ في معتبرة أبي بصير: ((فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان ..)) فقد بنى غير واحد من الأعلام منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [١] على أنه يعم العهد والحلف ولا يختص بالنذر، فإن الجعل على النفس بمعناه العام يشمل الأقسام الثلاثة.
ولكن مع ذلك ناقش جمع منهم في الاستدلال بالمعتبرة على التعميم للعهد والحلف، وأبرز ما قيل في المقام وجوه ..
الوجه الأول: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أن ظاهر المعتبرة كفاية جعل الإحرام مما قبل الميقات على النفس ولو لم يكن بنذر أو عهد أو حلف، ومن المعلوم أنه لا يمكن العمل بها بإطلاقها للإجماع على خلافه. ومقتضى حملها على غيرها هو البناء على اختصاصها بالنذر.
ولكن يمكن أن يقال: إن التعبير بـ(جعل على نفسه) ينصرف عما لا يكون بأحد الأنحاء الثلاثة أي النذر وأخويه، ولا سيما بملاحظة أن هذا التعبير كان متداولاً في ألسنة الرواة مع أن الأئمة : لم يحملوه على المعنى الأعم ولم يستفصلوا في الجواب.
مثلاً: ورد في خبر الفضيل بن يسار [٣] عن أبي جعفر ٧ في رجل جعل على نفسه صوم شهر، فصام خمسة عشر يوماً ثم عرض له أمر. فقال ٧ : ((جائز له أن يقضي ما بقي عليه ..)).
وفي خبر عن علي بن أبي حمزة [٤] عن أبي إبراهيم ٧ قال: سألته عن
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٠١. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤١٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٠١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٨٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣٣.