بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٤ - هل يلحق بالنذر كل من العهد واليمين؟
العهد والقسم كليهما بالنذر، ومنهم من فصّل بينهما فألحق العهد به دون القسم.
وينبغي ملاحظة الروايات المتقدمة للتحقق مما يستفاد منها في ذلك، فأقول:
إن ثلاثاً من الروايات المذكورة، وهي صحيحة الحلبي وروايتا علي بن أبي حمزة تشتمل على قوله: (جعل لله عليه)، والرابعة وهي معتبرة أبي بصير تشتمل على قوله ٧ : ((جعل على نفسه)) أي من دون كلمة (لله) ..
أما التعبير الأول فالظاهر اختصاصه بالنذر ولا يشمل العهد والقسم خلافاً لما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] .
وذلك أن القسم ــ كما مرّ في موضع سابق [٢] ــ يتضمن معنى الربط بين تعظيم الحالف للمحلوف به وبين إتيانه بالمحلوف عليه، بحيث يكون عدم الإتيان به في قوة عدم تعظيمه للمحلوف به، وحيث إن تعظيمه له يعتبره أمراً مفروغاً عنه فهو يؤكد بالحلف على إتيانه بالمحلوف عليه.
وعلى ذلك فالقسم بالله تعالى على الإحرام من مكان معين قبل الميقات ليس فيه جعل للإحرام من ذلك المكان على نفسه لله عز وجل، بل ربط الإحرام من ذلك المكان به تعالى ليفيد أنه لا يتخلف عنه، لأن تخلّفه منافٍ لتعظيمه إياه. لا أنه يأتي به لأجله كما هو مفاد قوله: (لله عليّ أن أحرم من المكان الكذائي).
وأما العهد فهو ــ كما مرّ في بحث سابق أيضاً [٣] ــ يتقوّم بإنشاء الالتزام بالإتيان بفعل مثلاً بين الملتزم وبين الله تعالى، لا بينه وبين نفسه، فإنه لو كان بينه وبين نفسه يسهل عليه تجاهل التزامه، وأما إذا كان بينه وبين ربه فيعدّ تجاوزه خيانة لله تعالى، فلأجل أن يجعل لنفسه رادعاً عن تجاوز التزامه ينشئه بينه وبين
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٣٢.
[٢] لاحظ ج:٧ ص:٣٦٧.
[٣] لاحظ ج:٧ ص:٣٦٩.