بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٣ - هل يلحق بالنذر كل من العهد واليمين؟
المذكورين في كفارة حنث النذر, فلا بد من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي, وعندئذٍ فقد يتوهم اندراج المقام في دوران الأمر بين الأقل والأكثر، لأن إحدى الخصال في الكفارة الكبيرة هي إطعام ستين مسكيناً، وإحدى الخصال في الكفارة الصغيرة هي إطعام عشرة مساكين, فإذا علم بثبوت إحدى الكفارتين أمكن الرجوع إلى البراءة في الزائد على إطعام عشرة مساكين.
ولكن هذا واضح الإشكال، لأن طرفي العلم الإجمالي عنوانان متباينان، وهما الجامع الانتزاعي بين العتق وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً، والجامع الانتزاعي بين العتق وإطعام عشرة مساكين وكسوتهم.
وعلى ذلك فلا محيص من رعاية الاحتياط بين الطرفين، ويتسنى ذلك بإطعام ستين مسكيناً على أن يكون إطعام عشرة منهم من خصوص الحنطة أو دقيقها، إذا كان التكفير بالإعطاء لا الإشباع، لما يظهر من بعض النصوص والتزم به بعض الفقهاء من أن الإطعام بالإعطاء في كفارة حنث اليمين لا يكون إلا من الحنطة أو دقيقها.
هذا ولكن إذا كان المكلف الحانث للنذر عاجزاً عن صيام شهرين متتابعين ــ كما هو عاجز عن العتق في هذا الزمان لعدم توفر الرقبة ــ وكان عاجزاً أيضاً عن كسوة عشرة مساكين فدار أمره بين إطعام ستين مسكيناً وإطعام عشرة مساكين أمكن القول بأنه يكون عندئذ من دوران الأمر بين الأقل والأكثر فيجتزأ فيه بإطعام العشرة بالشرط المتقدم، فتأمل.
الجهة الرابعة عشرة: هل يلحق بالنذر كل من العهد والقسم أو لا؟ فإذا عاهد الله تعالى أو أقسم به على أن يحرم من الكوفة مثلاً جاز له بل وجب عليه ذلك، أم يختص الحكم المذكور بالنذر؟
المذكور في كلمات المتقدمين كالشيخ وسلار وابن البراج وابن حمزة (قدّس الله أسرارهم) [١] وآخرين هو النذر خاصة، ولكن من المتأخرين من ألحق
[١] لاحظ المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١١، والمراسم العلوية في الأحكام النبوية ص:١٠٧، والمهذب ج:٢ ص:٤١٢، والوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٥٩.