بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٦ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر يشمل النذر المطلق والمعلّق
وهذا الكلام أيضاً غير ظاهر، فإن المتفاهم العرفي من صحيحة الحلبي ومن الروايتين الأخريين أن ذكر الكوفة إنما هو بالنظر إلى بعدها عن الميقات، وكون الإحرام منها أمراً مكلّفاً وشاقاً يأتي به المكلف شكراً لله تبارك وتعالى، ولا خصوصية لها من حيث كونها بلداً مباركاً.
الجهة الخامسة: ذكر الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) أن النذر على قسمين: مطلق ومعلّق, ويسمى المطلق بنذر التبرع كقوله: (لله عليَّ أن أصوم غداً). والمعلّق على قسمين: نذر برٍّ وطاعة، إما شكراً لله تعالى على تحقق أمر مرغوب فيه للناذر، مما يسوغ له طلبه منه سبحانه، كقوله: (إن شفي مريضي فلله عليَّ أن أصوم شهراً)، أو بعثاً للغير نحو المعلّق عليه مما يكون كذلك، أي أمراً مرغوباً فيه للناذر يسوغ له طلبه من الله تعالى، كقوله: (من ردَّ عليَّ مالي فلله عليَّ أن أهبه نصفه). ونذر زجر، وهو فيما إذا كان المعلّق عليه أمراً مرغوباً عنه للناذر مما يسوغ له طلب عدم تحققه من الله تعالى، كقوله: (إن تعمدت الكذب فلله عليَّ أن أصوم شهراً).
وهل النصوص المذكورة تشمل النذر المطلق والنذر المعلّق بأقسامه، أم أنها تختص ببعض ذلك؟
١ ــ أما صحيحة الحلبي فربما يقال: إنها تختص بنذر الشكر ــ الذي هو أحد قسمي نذر البرّ من أقسام النذر المعلّق ــ لمكان قوله: (جعل لله عليه شكراً).
ولكن الظاهر كونها أعم من هذا ومن كون النذر مطلقاً, فإنه إذا أنعم الله على شخص بنعمة فنذر أن يأتي بطاعة بداعي الشكر له يصدق أنه جعل لله عليه شكراً.
نعم الصحيحة لا تشمل غير نذر الشكر من أقسام النذر المعلّق كنذر الزجر مثلاً, كما لا تشمل النذر المطلق إذا لم يكن بداعي الشكر بل بداعٍ آخر.
ولكن يمكن أن يقال: إن مقتضى الفهم العرفي عدم الخصوصية لما هو مورد الصحيحة، وأنه يجوز أن ينذر الإحرام من بلده مثلاً البعيد عن الميقات إذا ارتكب معصية بأن يقول: (لله عليَّ إن ارتكبت المعصية الكذائية أن أحرم من