بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٤ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر للحج والعمرة المندوبين
الواجب لحج أو عمرة.
ويمكن أن يقال: إنه لا شاهد عليه في النصوص، اللهم إلا أن يقال: إن الذي ورد في صحيحة الحلبي أنه جعل لله عليه شكراً أن يحرم من الكوفة، ونحوه ما ورد في معتبرة أبي بصير، فإذا كان الحج واجباً أو العمرة واجبة على الناذر يكون الإحرام من الكوفة إلى الميقات أمراً تطوعياً من قبله يصح أن يعبر بأنه جعل لله عليه شكراً أن يحرم من الكوفة، أي إلى الميقات، وأما كونه محرماً من الميقات إلى آخر الأعمال فهو واجب عليه وليس أمراً تطوعياً جعله على نفسه شكراً لله تعالى. ولكن لو فرض أن الحج تطوعي أو العمرة تطوعية فلا يحسن التعبير عندئذٍ بأنه جعل لله عليه شكراً أن يحرم من الكوفة، بل الأولى أن يعبر بأنه جعل لله على نفسه شكراً أن يحج أو يعتمر ويحرم له من الكوفة، أي يجعل الحج بتمامه أو العمرة بتمامها على نفسه شكراً لله تعالى مع تلبسه بالإحرام من الكوفة.
وبالجملة: التعبير الوارد في صحيحة الحلبي ومعتبرة أبي بصير إنما يناسب كون موردهما هو خصوص الحج الواجب أو العمرة الواجبة.
ولكن هذا البيان غير صحيح، فإنه لا ضير في التعبير بأنه (جعل لله عليه شكراً أن يحرم من الكوفة) وإن كانت حجته أو عمرته تطوعية, أقصى الأمر أن يستشعر منه عدم تعلّق النذر بتمام العمل بل بجزء منه.
الجهة الثانية: أن المذكور في الروايات المتقدمة هو الإحرام من الكوفة ومن خراسان، وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أنه يمكن دعوى عدم الخصوصية للمدينتين وأنه يجري الحكم في البلاد الأخر أيضاً، وأما في غير البلد من البراري والبحار فلا بد من إحراز عدم الخصوصية.
أقول: إن خراسان ليس اسم بلد كما هو الحال في الكوفة، بل هو اسم لأرض شاسعة تقع فيها عدة مدن وبلدان كما يظهر ذلك من كتب الجغرافيا [٢] ،
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٣١.
[٢] لاحظ معجم البلدان ج:٢ ص:٣٥٠.