بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٣ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر للحج والعمرة المندوبين
ونظير هذا جارٍ أيضاً في الآية المباركة الدالة على جواز الأكل من بيوت الأقرباء وبيت الصديق وما ملك الشخص مفاتحه، فإنه وإن لم تكن تلك الآية بصدد بيان جواز التصرف في أثاث البيت ولكنها مع ذلك تدل على جواز التصرف في الأواني التي توضع فيها الأطعمة بالأكل منها، فإن الأطعمة تكون عادة في الأواني، فجواز الأكل منها يقتضي جواز التصرف في تلك الأواني بذلك.
هذا ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأنه لو كان المذكور في المعتبرة هو الإحرام للحج لكان لما ذكر مجال، ولكن المذكور فيها هو عنوان (الإحرام) وهو أعم من كونه للحج أو للعمرة المفردة فليحمل على الثاني، ويضاف إليه الإحرام للحج في الموارد التي يمكن فيها الإتيان به في خراسان مع إدراك الموسم.
وبعبارة أخرى: إن إطلاق كلام الإمام ٧ للإتيان بإحرام الحج في خراسان مع السير إلى مكة بالمراكب المتعارفة آنذاك يقتضي مؤونة زائدة، وهي جواز الإحرام للحج قبل أشهر الحج، وقد مرّ مراراً أنه متى ما كان شمول المطلق لبعض أفراده مستلزماً لمؤونة زائدة فلا يمكن الحكم بشموله له وثبوت تلك المؤونة.
فالنتيجة: أنه لا يمكن أن يستفاد من روايات المسألة جواز الإحرام للحج بالنذر إذا كان الإحرام قبل أشهر الحج. وهكذا بالنسبة إلى العمرة المفردة قبل انقضاء شهر العمرة السابقة.
وهنا جهات ينبغي البحث عنها ..
الجهة الأولى: أنه لا ينبغي الإشكال في إطلاق النصوص المتقدمة للحج والعمرة، إذ ليس فيها ما يقتضي التقييد بأيّ منهما.
وعن بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) [١] الاختصاص بالإحرام
[١] لاحظ مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:١٩٢.