بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٨ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
أبي حمزة) [١] ، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإنه يلاحظ أن التعبير بـ(حماد عن الحلبي) متداول في عشرات الموارد في كتاب الحسين بن سعيد كما يُعلم ذلك بمراجعة كتاب التهذيب في موارد ابتدائه باسم الحسين بن سعيد.
ومن جهة ثالثة فإن نسخ التهذيب غير متفقة على ذكر (علي) في سند هذه الرواية ــ خلافاً لما ذكره المحقق الشيخ حسن (قدس سره) ــ بل هي مختلفة في ذلك كما سيأتي، نعم اتفقت نسخ الاستبصار على لفظ (الحلبي) [٢] .
وإذا ضُمت هذه الجهات بعضها إلى بعض يترجح في النظر أن تكون لفظة (علي) في بعض نسخ التهذيب محرّفة (الحلبي)، لتقاربهما في رسم الخط.
وأما الرواية الثالثة ــ وكذا الثانية ــ فلا ينبغي الاستشهاد بهما على عكس ما ذُكر، والوجه فيه: ما يلاحظ في موارد غير قليلة من ورود روايتين بلفظ واحد تقريباً: إحداهما عن الحلبي والأخرى عن علي بن أبي حمزة إما عن الإمام ٧ مباشرة أو بواسطة أبي بصير، ولا بأس بذكر نماذج من ذلك ..
١ ــ فقد أورد الشيخ بإسناده إلى الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا اضطر المحرم إلى القباء ولم يجد ثوباً غيره فليلبسه مقلوباً، ولا يدخل يديه في يدي القباء)). ورواها الصدوق (قدس سره) عن علي بن أبي حمزة [٤] عن أبي عبد الله ٧
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٧، ج:٨ ص:٣١٣.
[٢] تجدر الإشارة إلى أن المحقق الأردبيلي والسيد صاحب المدارك (قُدِّس سرُّهما) قد حكيا صحيحة الحلبي عن الاستبصار (لاحظ مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:١٦٩، ومدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٣٠). والظاهر أن ذلك من جهة اتفاق نسخ الاستبصار على لفظة (الحلبي) واختلاف نسخ التهذيب، أي مطابقة بعضها مع الاستبصار واشتمال البعض الآخر على لفظة (على). إذ لو كانت نسخ التهذيب متفقة على هذه اللفظة كان لا بد من وجه آخر لترجيح نسخة الاستبصار، بخلاف ما إذا كانت نسخ التهذيب مختلفة فإنه يمكن أن يقال: إنها لتضاربها ساقطة عن الاعتبار فيعتمد على ما في نسخة الاستبصار، فتأمل.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧٠.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢١٦.