بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٠ - عدم صحة الإحرام قبل الميقات وإن مرّ بعد ذلك على الميقات
ويمكن أن يقال بنظير هذا الكلام في معتبرة حنان، فإن المذكور فيها قوله: (كنت أنا وأبي .. حجاجاً دخلنا على أبي جعفر ٧ ..) وظاهره أنهم دخلوا على الإمام ٧ في أيام اشتغالهم بأداء الحج لا بعد انقضائه، فتأمل [١] .
هذا ثم إنه يمكن تخريج الحكم بصحة الإحرام قبل الميقات لمن كان جاهلاً ولو في بعض موارده من جهة قاعدة لا تنقض السنة الفريضة.
وتوضيحه: أنه إن بني على كون الإحرام من فرائض الحج ــ كما مرّ [٢] الاستشهاد له ببعض الروايات ــ فمقتضى القاعدة المذكورة التي حقق مفادها في موضع آخر [٣] هو صحة الإحرام إذا أتي به قبل الميقات عن جهل قصوري، لأن وجوب إيقاعه في الميقات سنة واجبة وليس فريضة واردة في الكتاب المجيد، فالإخلال به لا يضر بالصحة لو كان عن عذر، كمن أتى بتكبيرة الإحرام في الصلاة مع عدم الطمأنينة جهلاً بالحكم.
نعم لا بد من رفع اليد عن إطلاق الحكم بالصحة في من لم يستمر جهله حتى يتجاوز الميقات، بموجب ما تقدم من صحيحة الفضيل بن يسار.
وأما إذا بني على عدم كون الإحرام من فرائض الحج ــ ويناسبه أن الإخلال به نسياناً أو جهلاً حتى تمام الأعمال لا يضر بصحة الحج ــ فلا سبيل إلى الحكم بصحة الإحرام لو أتي به قبل الوصول إلى الميقات.
نعم إذا لم يعلم بالحكم إلى أن دخل في الطواف أو وقف في عرفات فيمكن الحكم بصحة طوافه ووقوفه تطبيقاً للقاعدة المذكورة، كمن نسي القراءة حتى دخل في الركوع فإن القراءة سنة فلا يضر الإخلال بها عن عذر بصحة الركوع. وكذلك الحال في المقام فإن الإحرام سنة حسب الفرض فلا يضر الإخلال به عن عذر بصحة الطواف والوقوف اللذين هما من فرائض الحج.
ولكن يمكن أن يقال: إنه ليس مقتضى هذا هو عدم لزوم الإتيان بالإحرام
[١] وجهه: أن لفظة (حجاجاً) لا توجد في نسخ التهذيب وإنما وردت في الاستبصار.
[٢] لاحظ ص:٤٦٠.
[٣] لاحظ بحوث فقهية ص:١٥٧ وما بعدها.