بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٤ - عدم صحة الإحرام قبل الميقات وإن مرّ بعد ذلك على الميقات
قبل الميقات فلا إحرام له تأبى عن الحمل على خصوص من لم يمرّ بالميقات لاحقاً، فإن غالب الحجاج في ذلك العصر كانوا يمرون على المواقيت لكونها من منازلهم في الطريق.
كما أنه يبعد حمل نفي الإحرام فيها على ما قبل الوصول إلى الميقات، فتدبر.
وبذلك يتضح: أن ما ذكره (رضوان الله عليه) في المتن وفاقاً للسيد صاحب العروة (قدس سره) وآخرين من أنه لا يكفي المرور على الميقات محرماً بل لا بد من الإحرام من الميقات نفسه متين.
الأمر الثالث: ظاهر الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) أنه لا فرق في عدم صحة الإحرام قبل الميقات بين العالم العامد وغيره من الجاهل والناسي والغافل وأضرابهم، وهو مقتضى إطلاق جملة من النصوص المتقدمة كصحيحة ابن أذينة وصحيحة الحلبي.
ولكن يمكن تقريب الاستدلال بجملة أخرى من تلك النصوص على صحة إحرام الجاهل ومن بحكمه قبل الميقات ..
فقد ورد في موثقة ابن بكير أن من كان معه اعتقدوا جواز الإحرام قبل الميقات فأحرموا قبل العقيق، بل هو أيضاً أحرم قبله بالرغم من قوله: (ليس الإحرام إلا من الوقت) بسبب خوفه من عدم الحصول على الماء في العقيق، مع أن غسل الإحرام ليس واجباً ــ على كلام سيأتي في محله ــ ولو كان واجباً فإنه يكفي التيمم بدلاً عنه، ولا يجوز تقديم الإحرام على الميقات بهذا السبب. ومع ذلك يلاحظ أن الإمام ٧ لم يرتب في حقهم آثار ترك الإحرام، ولو كان الإحرام قبل الميقات باطلاً وإن صدر ممن يعتقد بصحته لكان من المناسب جداً أن يأمرهم الإمام ٧ بإعادة الإحرام من الميقات إن أمكنهم وإلا فمن خارج الحرم وإن لم يمكن فمن أماكنهم كما هو حكم من جهل أن يحرم حتى وصل مكة.
وهكذا الحال في معتبرة حنان بن سدير، فإن الملاحظ أن الإمام ٧ لم