بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١١ - عدم صحة الإحرام قبل الميقات وإن مرّ بعد ذلك على الميقات
مردد بين الوجود والعدم فهي إما موجودة أو معدومة، ولا معنى لأن توجد معلقة على كذا.
نعم يعقل التعليق في الأمور الاعتبارية، ومنه التعليق في العقود والإيقاعات الذي أدعي الإجماع على كونه مبطلاً لها إلا في بعض الموارد، ومرجع التعليق فيها إلى كون المُنشأ مقيداً، أي كونه حصة خاصة، فلو طلّق زوجته معلقاً على خروجها من الدار كان المنشأ حصة خاصة من البينونة وهي البينونة المقرونة بالخروج عن الدار.
وبذلك يظهر أن قياس قصد الصلاة بالأفعال والأقوال الخاصة معلّقاً على عدم الحيض بإنشاء الطلاق معلّقاً على أمرٍ ما قياس مع الفارق، فإن ما يمكن تعليقه في الطلاق إنما هو المنشأ الذي هو أمر اعتباري، وأما الإنشاء نفسه الذي هو أمر واقعي فلا سبيل فيه إلى التعليق، وكذلك قصد الصلاة كما عرفت.
هذا مضافاً إلى أن تعليق الطلاق على الزوجية الذي ورد التمثيل به في البيان المذكور ليس من التعليق حقيقة، لأن مرجع التعليق كما مرّ إلى تضييق المنشأ، ومن الواضح أنه مع عدم الزوجية لا موضوع للطلاق. فليس في تعليقه عليها تضييق للبينونة المنشأة فهو من التعليق صورة لا حقيقة، ولذلك اتفقوا على أنه لا يضر بصحة الطلاق.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن مقتضى الالتزام بحرمة الإحرام قبل الميقات ذاتاً هو عدم تيسر الاحتياط فيما إذا تردد الميقات بين مكانين أحدهما قبل الآخر. اللهم إلا أن يبنى على أن جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر يشمل مثل ذلك، فينذر الإحرام من المكان السابق ويحرم منه ثم يجدده في المكان اللاحق، فيحرز بذلك وقوع الإحرام منه صحيحاً من دون ارتكاب الحرام.
الأمر الثاني: أن مقتضى إطلاق جملة من النصوص المتقدمة عدم صحة الإحرام قبل الميقات وإن مرّ بعد ذلك بالميقات، كصحيحة ابن أذينة: ((من أحرم دون الميقات فلا إحرام له))، وصحيحة الحلبي: ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها))، بل صحيحة الفضيل بن يسار تدل على ذلك