بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - حرمة الإحرام قبل الميقات وضعية وتشريعية لا ذاتية
وأما ما قيل [١] من أن موضوع الحرمة الذاتية هو العمل الخاص تشريعاً أو نحو ذلك فمما لا وجه له.
وثانياً: إلى أن مقتضى الحرمة الذاتية عدم تيسّر الاحتياط فيما إذا تردد الميقات بين مكانين أحدهما قبل الآخر، ونظير هذا ما ذكروه في الحرمة الذاتية في الصلاة على الحائض فقالوا: إن مقتضاها تعذر الاحتياط عليها في الدم المردد بين كونه حيضاً أو استحاضة.
ولكن قد ينكر ذلك ويقال [٢] : إن عنوان الصلاة لما كان قصدياً كان قابلاً للتعليق، فبإمكان ذات الدم أن تحتاط بأن تجعل قصد عنوان الصلاة بما تأتي به معلقاً على عدم الحيض وثبوت الأمر بها، فلا يقع ما تأتي به صلاة إلا مع عدم الحيض وثبوت الأمر ــ نظير الطلاق عند الشك في الزوجية ــ فلا وجه عندئذٍ للتحريم مع مصادفة الحيض حتى بناءً على الحرمة الذاتية، لعدم تحقق موضوعها وهو الصلاة.
وحاصله: أنه يمكن لذات الدم مع التردد بين الحيض والاستحاضة أن تقصد الصلاة معلّقاً على عدم كون الدم حيضاً، فحينئذٍ إن كان حيضاً في الواقع فلا صلاة حتى تكون قد ارتكبت إثماً بناءً على الحرمة الذاتية، لأن المفروض أن المحرم هو إتيان الحائض بالصلاة وهذه إنما أتت بالأفعال والأقوال من دون أن تتعنون بعنوان الصلاة، لعدم تحقق المعلّق عليه. وإن كان استحاضة فيقع ما أتت به صلاة لتحقق المعلق عليه، وبذلك تكون قد عملت بالاحتياط.
ولكن هذا الكلام غير صحيح، فإن القصد فعل النفس وكما لا يمكن التعليق في الفعل الخارجي كأن يضرب أحداً معلّقاً على كونه زيداً أو يأكل لحماً معلّقاً على كونه لحم غنم كذلك لا يمكن التعليق في فعل النفس، فلا يمكن الاقتداء بشخص معلّقاً على كونه زيداً، أو الطلاق معلّقاً إنشاءه على مجيء زيد أو طلوع الشمس. فإن الأمور الواقعية سواء أكانت خارجية أم نفسية أمرها
[١] فقه الصادق ج:١٠ ص:١٨١.
[٢] مصباح المنهاج (كتاب الطهارة) ج:٥ ص:١٤.