بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٩ - حرمة الإحرام قبل الميقات وضعية وتشريعية لا ذاتية
وأما الإحرام قبل الميقات فهل هو حرام تكليفاً بالإضافة إلى حرمته الوضعية كما علم مما سبق أو لا؟
ظاهر المعظم أنه لا يحرم إلا تشريعاً، أي إذا أتى بالإحرام بقصد كونه مأموراً به عالماً بالحال يكون قد ارتكب حراماً، لأنه أضاف إلى الدين ما ليس منه. وأما الحرمة الذاتية بأن يكون الإتيان بالإحرام قبل الميقات بعنوانه محرماً شرعاً فمما لم يقم عليه أي دليل، فإن النصوص المتقدمة ظاهرة في الحكم الوضعي، لما مرّ مراراً من أن الأوامر والنواهي الواردة في باب المركبات الارتباطية ظاهرة في الإرشاد إلى الحكم الوضعي من الجزئية والشرطية والمانعية ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك ولا قرينة عليه في المقام.
ومن هنا يستغرب ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] بقوله: (لا يجوز الإحرام قبل المواقيت ولا ينعقد)، فإنه ظاهر في حرمة الإحرام قبل الميقات بعنوانه. وهو مما لا وجه له ــ كما نبه عليه غير واحد منهم السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه) [٢] ــ ولعله غير مراد له، وإلا لاقتضى عدم تيسر الاحتياط في موارد تردد الميقات بين مكانين أحدهما قبل الآخر ــ كما سيأتي ــ مع تصريحه (قدس سره) بخلافه، فلاحظ [٣] .
وتجدر الإشارة هنا ..
أولاً: إلى أن موضوع الحرمة الذاتية على القول بها هو الإتيان بالتلبية أو ما هو بمنزلتها قبل الميقات بقصد الإحرام بها، سواء بعنوان أن الإحرام مأمور به جزماً أو احتمالاً أم بدون ذلك، كما هو الحال في حرمة الصلاة على الحائض إذا بني على كون حرمتها ذاتية، فإن موضوع الحرمة هو الإتيان بالأقوال والأفعال الخاصة بعنوان الصلاة، سواء مع قصد كونها مطلوبة جزماً أو احتمالاً أم لا.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٩٥.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٧.