بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٨ - حرمة الإحرام قبل الميقات وضعية وتشريعية لا ذاتية
الميقات، فإن الظاهر أن لقاءه ٧ بالجماعة لم يكن في المدينة المنورة ليكون أمامهم ميقات ذي الحليفة ــ حتى يبرّر عدم تنبيه أبي حمزة وزياد على لزوم تجديد الإحرام من ميقاتها بأنه كان المتعارف آنذاك لمن أحرم قبل الميقات ثم مرّ عليه أن يجدد إحرامه فيه ــ وإنما كان لقاؤه ٧ بهم في مكة المكرمة، وذلك بقرينة أن عبد الرحيم وسدير قالا: إنهما أحرما من العقيق، ومن الواضح أن من يحرم منه لا يذهب إلى المدينة بل إلى مكة مباشرة.
وبالجملة: سكوت الإمام ٧ عن لزوم ترتيب آثار عدم الإحرام مع تجاوز الميقات ليس له محمل مناسب إلا مراعاة التقية، وعلى ذلك فلا تبقى حاجة إلى حمل الرواية على الوجه الثاني المذكور الذي هو على خلاف الظاهر في حدّ ذاته.
قلت: بل هناك محمل آخر لعدم تعرض الإمام ٧ لما ذكر، وسيأتي بيانه قريباً، فلاحظ.
وبناءً عليه يترجح حمل الرواية على الوجه الثاني المتقدم، فإنه أقرب من حملها على التقية كما مرّ.
ومهما يكن فمن الظاهر أن هذه الرواية إن لم يمكن تأويلها وفق الوجه المذكور فإنه لا بد من طرحها لمعارضتها بالروايات المتقدمة، إذ هي مرجحة عليها بالمرجحات الثلاثة: الشهرة، وموافقة السنة القطعية ــ وهي نصوص المواقيت ــ ومخالفة الجمهور.
هذا تمام الكلام في أصل المسألة.
وهنا أمور ينبغي التعرض لها ..
الأمر الأول: تقدم في شرح المسألة (١٦٢) أنه يظهر من معظم الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) أن عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام من دون عذر تكليفي ووضعي، أي أن من يريد دخول مكة أو الحرم ويتجاوز الميقات بلا إحرام اختياراً يأثم بذلك، كما أنه لا يمكنه الإتيان بإحرام صحيح بعد ذلك إلا في بعض الموارد، ولكن مرّ أن المختار عدم ثبوت الحرمة التكليفية في ذلك.