بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٧ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
ومن الغريب ما صنعه جمع منهم المحدث البحراني (قدس سره) [١] من إيراد هذه الرواية في عداد الروايات الدالة على عدم صحة الإحرام قبل الميقات!
ثم إنه بعد الفراغ من تمامية دلالة الرواية على الجواز فكيف ينبغي التعامل معها؟
وهنا وجهان ..
الأول: ما ذكره المحقق التستري (قدس سره) وبعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من حمل الرواية على التقية لموافقتها للجمهور ومخالفة الروايات المتقدمة لهم كما سبق.
ولكن يبعد في النظر أن يكون كلام الإمام أبي جعفر ٧ مع أولئك الثلة من أصحابه ــ وفيهم أبو حمزة الثمالي ــ مبنياً على التقية، ولا سيما أنه لم يعهد من الأئمة : التقية في بيان عدم جواز الإحرام قبل الميقات، كما يعلم بمراجعة سائر الروايات.
الثاني: أن قول الإمام ٧ : ((ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا أخذت باليسير)) إنما يتضمن كبرى كلية ولم يكن تطبيقها في مورد الرواية مبنياً على جواز الإحرام قبل الميقات واقعاً بل في نظر أبي حمزة وزياد الأحلام، أي أنه ٧ أراد أن يقول لهما: إن من يرى أمامه بابين يعتقد حلية كل منهما فإنه ينبغي له اختيار أيسرهما، فكان يجدر بكما وقد اعتقدتما جواز الإحرام قبل الميقات كما يجوز الإحرام من الميقات أن تحرما من الميقات لأنه الأيسر.
فلا دلالة في هذا المقطع من الرواية على جواز الإحرام قبل الميقات، وتنتفي معه الحاجة إلى حمل الرواية على التقية.
إن قلت: بل تبقى الحاجة إلى ذلك، من حيث إن الإمام ٧ لم ينبّه أبا حمزة وزياد الأحلام على لزوم ترتيب آثار عدم الإتيان بالإحرام مع تجاوز
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٤٥٩ــ٤٦٠.
[٢] لاحظ النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:١٤٣، وكتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٢٧.