بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٠ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
الثانية سؤالاً وجواباً في جواز الإحرام قبل الميقات، وهو المطلوب.
هكذا يمكن تقريب دلالة هذه الرواية على المدعى، ولكنه ضعيف، فإن تشبيه الإمام ٧ أفضلية الإحرام من الميقات بأفضلية الصلاة أربعاً إن لم يكن قرينة على إرادة عدم مشروعية الإحرام قبل الميقات كما لا تشرع الصلاة ستاً فلا أقل من كونه موجباً لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية، فلا ينعقد للكلام ظهور في إرادة الأفضلية بالمعنى الحقيقي.
مع أنه لو سلّم ظهوره في ذلك فلا بد من رفع اليد عنه بقرينة النصوص المتقدمة الدالة على المنع من الإحرام قبل الميقات، كما هو الحال بالنسبة إلى أفضلية الصلاة أربعاً من الصلاة ستاً.
وأما ما ذكر من أن ميسّر فهم من جواب الإمام ٧ إقراره على جواز الإحرام قبل الميقات فهو لو سلّم لا ينفع شيئاً بعد ما تقدم كما لا يخفى.
مع أن أصل ما يبتني عليه الاستدلال من تعدد ما وقع لميسّر مع الإمام ٧ بشأن الإحرام قبل الميقات لا يخلو من بُعد، بل لا يبعد أن تكون الواقعة واحدة وقد نقلت بصورتين مختلفتين ــ بالرغم من التفاوت الفاحش بينهما ــ بأن تكون الصورة المحكية في الرواية الأولى هي الأصلية، وأما الأخرى فلا تعدو كونها صورة غير دقيقة، لاشتباه بعض الرواة أو تسامحهم، فتأمل.
الرواية الثانية: ما رواه الشيخ [١] بسنده عن موسى بن القاسم عن حنان بن سدير قال: كنت انا وأبي وأبو حمزة الثمالي وعبد الرحيم القصير وزياد الأحلام حجاجاً، فدخلنا على أبي جعفر ٧ فرأى زياداً وقد تسلّخ جلده. فقال له: ((من أين أحرمت؟)) قال: من الكوفة. قال: ((ولم أحرمت من الكوفة؟)) فقال: بلغني عن بعضكم أنه قال: ما بعُد من الإحرام فهو أعظم للأجر. فقال: ((ما بلّغك هذا إلا كذّاب)). ثم قال لأبي حمزة الثمالي: ((من أين أحرمت؟)) قال: من الربذة. فقال له: ((ولِمَ؟ لأنك سمعت أن قبر أبي ذر بها
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٢. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:١٦٢.