بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٩ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
المرتكز في الأذهان ودل عليه بعض الأخبار [١] من أن أفضل الأعمال أحمزها ــ فأراد الإمام ٧ أن ينقض عليه بالزيادة في الصلاة، حيث يلاحظ أنها لا توجب زيادة في الفضل، فالتشبيه بين الموردين إنما هو بهذا اللحاظ، أي أن الزيادة في العمل لا توجب فضلاً لذي الزيادة على فاقدها وهذا أعم من كونها موجبة لانتفاء الفضل فيه أو لا، فلا مانع إذاً من الأخذ بظاهر ما يقتضيه استعمال صيغة التفضيل في ذيل كلام الإمام ٧ من ثبوت الفضل للإحرام قبل الميقات وإن كان دون فضل الإحرام منه.
ويمكن أن يقال: إن هذا المعنى هو الذي فهمه ميسر أيضاً، والوجه فيه: أنه قد مرّ في الرواية التاسعة أن ميسر دخل على الإمام الصادق ٧ وهو متغير اللون، فسأله ٧ عن المكان الذي أحرم فيه، فلما أخبره أنه أحرم قبل الميقات أنّبه على ذلك وقال: ((ربّ طالب خير تزل قدمه)) ثم شبّه الإحرام قبل الميقات بالصلاة أربعاً في السفر. والملاحظ في الرواية المبحوث عنها أن ميسر قد سأل الإمام عن أفضل العملين: الإحرام من الميقات، والإحرام قبله، وأجاب الإمام ٧ بالتأكيد على أفضلية الأول.
فإذاً هناك واقعتان لميسر، فقد أحرم قبل الميقات تارة وسأل عن حكم ذلك تارة أخرى، ومن المستبعد كون عمله قبل سؤاله، إذ لم يكن محل للسؤال بعد حكم الإمام ٧ بأن الإحرام قبل الميقات كالصلاة في السفر أربعاً. كما أن من المستبعد كون العمل بعد السؤال إذا كان قد فهم من جواب الإمام ٧ عدم مشروعية الإحرام قبل الميقات، إذ كيف أقدم مع ذلك على الإحرام مما قبله؟!
فلا يبقى إذاً إلا وجه واحد، وهو أنه فهم من جواب الإمام ٧ إقراره على جواز الإحرام قبل الميقات مع أفضلية الإحرام منه، ولذلك أحرم قبل الميقات فلما دخل على الإمام ٧ أنّبه على ذلك وقال ما تقدم.
وعلى ذلك يمكن أن يجعل فهم ميسّر المذكور شاهداً على ظهور الرواية
[١] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٦٧ ص:١٩١.