بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٨ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
الرواية الأولى: خبر ميسر [١] أنه سأل الصادق ٧ عن رجل أحرم من العقيق وآخر أحرم من الكوفة أيهما أفضل عملاً؟ فقال: ((يا ميسر تصلي العصر أربعاً أفضل أو تصليها ستاً؟)) فقلت: أصليها أربعاً. قال: ((فكذلك سنة رسول الله ٦ أفضل من غيرها)).
وهذه الرواية مخدوشة السند، فإن الصدوق ابتدأها باسم ميسر ولم يذكر طريقه إليه في المشيخة، فروايته عنه مرسلة. كما أن في طريق الشيخ إليه محمد بن سنان، وهو ممن لم تثبت وثاقته كما مرّ في بحث سابق.
وأما دلالتها على جواز الإحرام مما قبل الميقات فهي من جهة أن صيغة التفضيل المستخدمة في الرواية سؤالاً وجواباً تدل على المشاركة في المبدأ، فإذا قيل: كذا أفضل من كذا اقتضى بظاهره ثبوت الفضل للثاني وإن كان الأول يحظى بفضل زائد، ولا تحمل صيغة التفضيل على غير هذا المعنى إلا بقرينة.
وعلى ذلك فظاهر السؤال بناء السائل على جواز الإحرام قبل الميقات، وإنما سأل عن كونه هو الأفضل أو الإحرام من الميقات.
وأما الإمام ٧ فالملاحظ أنه استخدم صيغة التفضيل مرتين: مرة في أفضلية الصلاة أربعاً من الصلاة ستاً، وأخرى في أفضلية السنة المتمثلة هنا في الإحرام من الميقات من غير السنة المتمثل في الإحرام قبل الميقات، والأفضلية في المورد الأول ليست بمعناها الحقيقي لوضوح أنه لا فضل في الصلاة ستاً فإنها غير مشروعة. وأما في المورد الثاني فيمكن أن يقال: إنه لا مانع من أن تكون بمعناها الحقيقي. وأما تشبيه الأفضلية في المورد الثاني بالأفضلية في المورد الأول فلا يقتضي إلا المشاركة في الأفضلية بالمعنى الأعم ولا يقتضي المماثلة في جميع الخصوصيات.
وبعبارة أخرى: إن سؤال ميسر إنما كان من جهة احتمال أن تكون زيادة العمل بما تقتضيه من زيادة الجهد والتعب موجبة لزيادة الفضل ــ من جهة ما هو
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٩. ونحوها في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٢.