بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٢ - هل فخ ميقات للصبيان؟
((كان أبي يجردهم من فخ))، وقلنا: إن ظاهرهما لزوم الإحرام بالصبيان من الشجرة مع الترخيص في تأخير تجريدهم منها إلى حين وصولهم إلى فخ.
ولكن بالنظر إلى ورود صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر، ثم يُصنع بهم ما يُصنع بالمحرم))، ورواية يونس بن يعقوب [٢] عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن معي صبية صغاراً وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون؟ قال: ((ائت بهم العرج فليُحرموا منها))، لا يبعد أن يقال: إن المقصود بالتجريد من الثياب في صحيحتي ابن الحرّ وابن جعفر ــ سؤالاً وجواباً ــ هو المعنى الكنائي أي الإحرام، بالنظر إلى أنه يكون مسبوقاً بالتجريد من الثياب.
وعلى ذلك يتم القول بكون فخ ميقاتاً للصبيان يجوز تأخير إحرامهم إليه، ولكن الظاهر أن بطن مرّ المذكور في صحيحة معاوية بن عمار مثله، وكذلك العرج المذكور في رواية يونس بن يعقوب إن بني على الاعتماد عليها، ويظهر هذا من بعض الفقهاء كالشهيدين (قُدِّس سرُّهما) [٣] ، وإلله العالم بحقائق أحكامه.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٣ــ٣٠٤.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٨٩. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢١٨.