بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٣ - هل يفرّق في المحاذاة بين البرّ والبحر والجوّ؟
نعم إذا بني على الاقتصار على المحاذي القريب جداً بحيث لو صعد المكلف فيه على مكان عالٍ لرأى الميقات ــ كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ لما وجد مكان في البحر بهذه الصفة، فإن أقرب المواقيت إلى البحر هو الجحفة والظاهر أن نقطة المحاذاة معها في البحر تبعد عنها بفاصل غير قليل.
ثم إنه هل يجوز الإحرام من محاذي الميقات في الجو أو لا؟
اختلفت فيه الأنظار، ويمكن أن يقال ..
إنه إذا كان المراد بالمحاذاة في الجو هو فضاء نقطة المحاذاة في الأرض فالظاهر أنه لا مانع من الإحرام منها إذا كان الفضاء قريباً من الأرض بحيث يُعدُّ تابعاً لها عرفاً، كما هو الحال في الإحرام في الميقات في الجو فإنه لا مانع منه إذا لم يرتفع عالياً بحيث يُعدُّ خارجاً من الميقات عرفاً.
نعم لما كان اللازم هو الانتهاء من التلفظ بالتلبيات الأربع في الميقات أو في المكان المحاذي له فلا بد للإحرام في الجو من فرض كون الطائرة أو ما بحكمها كالمنطاد قادرة على التوقف بعض الوقت في الجو أو كونها بطيئة الحركة بحيث يمكن التلفظ بالتلبية في الزمان الفاصل بين وصولها إلى الميقات أو المكان المحاذي له وبين زمان تجاوزها عنه. وإذا كان الميقات واسع المساحة كالعقيق يكون الإحرام منه أو من محاذيه في الجو أسهل كما لا يخفى.
وأما إذا كان المراد بالمحاذاة في الجو هو فضاء الميقات في أعالي الجو غير التابع له عرفاً فيمكن أن يناقش في صدق المحاذاة عليه عرفاً كما ذكر ذلك بعض الأعلام (طاب ثراه) قائلاً [١] : (إن من المحتمل قوياً كون المحاذاة لا تصدق إلا إذا كان المحاذاة عن يمين المحاذي أو شماله فلا تصدق فيما إذا كان تحته).
ولكن هذه المناقشة ليست بذاك الوضوح، ولا سيما بملاحظة ما ورد في بعض الأخبار [٢] من أن النبي ٦ لبى في ليلة الإسراء بحذاء الشجرة بناءً على أن المراد بالمحاذاة فيه هو هذا المعنى الثاني دون المعنى الأول، فليتأمل.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٦.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٣ــ٤٣٤.