بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧١ - هل المحاذاة العرفية تختص بالقريب؟
يمكن المساعدة عليه بوجه، فإن صدق المحاذاة عرفاً لا يتوقف على ما ذكره أصلاً.
نعم أفاد السيد الحكيم (قدس سره) [١] أن صحيحة عبد الله بن سنان ــ التي هي عمدة الدليل على جواز الإحرام من المحاذي ــ موردها المحاذاة القريبة، فالتعدي إلى مطلق المحاذاة العرفية بلا دليل.
وأضاف (قدس سره) [٢] قائلاً: (أنه مما يعضد ما ذكرنا ــ أي عدم الاعتداد بالمحاذاة البعيدة ــ وجوب إحرام أهل العراق ونحوهم من وادي العقيق، مع محاذاتهم ــ على الظاهر ــ لمسجد الشجرة قبل وادي العقيق، وليس ذلك إلا لعدم الاعتناء بالمحاذاة إذا كانت على بعد. وكذا أهل المغرب والشام عند مجيئهم إلى الجحفة، فإنهم يحاذون مسجد الشجرة قبل الجحفة). ونظير هذا الكلام ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] .
أقول: أما الكلام الأخير فيمكن المناقشة فيه، بأن أقصى ما يقتضيه هو أنه إذا كان أمام المكلف في طريقه إلى مكة أحد المواقيت الأخرى لم يجب عليه الإحرام قبله من المكان المحاذي للميقات السابق بل لا يجوز له ذلك، ولا ضير في الالتزام بهذا، ولا يقتضي عدم جواز الإحرام من المحاذي البعيد مطلقاً.
نعم قد يقال ــ كما يظهر من بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] ــ: إن هذا على خلاف صحيح عبد الله بن سنان، فإن مقتضى إطلاقه لزوم الإحرام من المكان المحاذي لذي الحليفة وإن كان يقع أمام المكلف ميقات آخر في طريقه إلى مكة.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإنه قد مرَّ منه (قدس سره) أن الإمام ٧ كان ناظراً في الصحيح المذكور إلى طريق معين يسلكه من لا يريد الذهاب على طريق ذي الحليفة، ولا يعلم أن ذلك الطريق كان يمر بميقات آخر قبل الوصول إلى مكة المكرمة أم لا، فكيف يحرز إطلاق كلامه ٧ من الجهة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٧٨.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٧٨.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٩.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٧.