بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - هل جواز الإحرام من محاذي الميقات يختص بميقات مسجد الشجرة؟
هو أنه ليس له أن يحرم إلا من ذي الحليفة.
ولكن هذا غير ظاهر، بل المراد ــ كما مرّ ــ ما يقابل الإحرام من ميقات آخر كذات عرق ونحوها.
ثم إن جمعاً من الفقهاء (رضوان الله عليهم) سلكوا طريقين آخرين في البناء على جواز الإحرام من محاذي سائر المواقيت الخمسة ..
الطريق الأول: ما تبناه السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن صحيحة عبد الله بن سنان دلت على جواز الإحرام من محاذي الشجرة، وحيث لا قائل بالفصل بين الشجرة وبين غيره من المواقيت لزم البناء على التسوية بينهما في ذلك.
ولكن تقدم أن الفقهاء المتقدمين لم يتعرضوا للمسألة إلا النادر منهم، وأما المتأخرين فلا أثر لإجماعهم على الحكم فضلاً عن عدم قولهم بالفصل، مع أن الذي يظهر من المحقق الأردبيلي (قدس سره) وغيره هو الالتزام بالتفصيل بين محاذي الشجرة ومحاذي غيرها من المواقيت.
الطريق الثاني: ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من أنه قد (استقر دأب العامة على الإحرام من المحاذاة، ولو لم يكن مشروعاً ولا مجزياً للزم البيان والردع، كما ورد في الإحرام لحج الإفراد من مكة والإحرام قبل الميقات، وحيث إن الأئمة : لم يردعوا ــ وإلا لوصل إلينا ــ اقتضى ذلك أنهم كانوا موافقين على جواز الإحرام من المحاذي).
ولكن هذا البيان غير تام أيضاً، فإنه لا يوجد ما يشير إلى جريان سيرة الجمهور في عصر الأئمة : على الإحرام من محاذي المواقيت، نعم كان أهل العراق يحرمون من ذات عرق وكثير من فقهاء الجمهور يدعون أن عمر عينها ميقاتاً من جهة محاذاتها لقرن المنازل، ولكن الثابت عند الإمامية أن النبي ٦ هو الذي عين العقيق ميقاتاً لأهل العراق، وهو يشمل ذات عرق على رأي كثير من الأعلام.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٧٦.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦١٦ (بتصرف).