بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - هل جواز الإحرام من محاذي الميقات يختص بميقات مسجد الشجرة؟
وأما ما قيل [١] من: (أن المتفاهم العرفي من صحيحة عبد الله بن سنان بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أن المحاذاة تمام الموضوع للحكم، ولا دخل لعنوان الشجرة إلا باعتبار أنها ميقات) فهو مجرد دعوى ولا يمكن المساعدة عليه.
وعلى ذلك فلو كنا نحن وهذه الصحيحة ولم تكن قرينة على التعميم لكان من المتعيّن الاقتصار في جواز الإحرام من المحاذي على محاذاة ذي الحليفة.
ولكن يمكن أن يقال: إن القرينة على التعميم موجودة، وبيانها أن المذكور في نصوص الجمهور [٢] أن عمر بن الخطاب عيّن ذات عرق ميقاتاً لأهل العراق من حيث كونها بحذاء قرن المنازل، والظاهر أن هذا المعنى ــ وهو جواز الإحرام من محاذي الميقات لمن يسلك طريقاً لا يمر بشيء من المواقيت ــ قد وقع مورد القبول لدى من تأخر عنه، وقد تقدم نقل جملة من كلمات فقهائهم التي يظهر منها اتفاقهم على جواز الإحرام من محاذي الميقات.
وعلى ذلك لا يبعد القول إن المتفاهم العرفي من صحيحة عبد الله بن سنان بملاحظة الجو الفقهي ــ الذي كان مشتركاً بين العامة والخاصة في عصر الأئمة : ولم يكن مثل زماننا هذا الذي حصل فيه فصل بين الجوامع العلمية للفريقين ــ هو أن أمر الإمام ٧ بالإحرام من محاذي ذي الحليفة لمن يسلك طريقاً آخر من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة إنما كان تطبيقاً لكبرى جواز الإحرام من محاذي الميقات ولا خصوصية لميقات ذي الحليفة في ذلك، فتدبر جيداً.
هذا وقد يقال: إن صحيحة عبد الله بن سنان التي هي الأصل في المسألة معارضة بما أشار إليه الكليني [٣] من أن في رواية أخرى: ((يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي طريق شاء)) ولكن من الظاهر أن هذه الرواية لقصورها سنداً لا تصلح
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:١٠٩ (بتصرف)، ويخالفه ما في تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:١٩٦ــ١٩٧، فلاحظ.
[٢] لاحظ صحيح البخاري ج:٢ ص:١٤٣، ومسند أحمد بن حنبل ج:٢ ص:٣، والمصنف لابن أبي شيبة ج:٤ ص:٣٤٩، وكتاب الأم ج:٢ ص:١٥٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢١.