بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٤ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
أزيد من ذلك.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إن هذه الخصوصية إنما يستفاد من الرواية دخالتها في الحكم بنقل الصدوق، وأما على نقل الكليني فلا يبعد القول بأن المستفاد منها عدم دخالتها في الحكم، بل كونها ظاهرة في إرادة التمثيل لصغرى المحاذاة، وذلك لمكان (فاء) التفريع في قوله ٧ : ((فيكون حذاء الشجرة)) المشعر بكونه ٧ بصدد تطبيق الكبرى على الصغرى، فلا خصوصية لها.
وبعبارة أخرى: لو كنا نحن والصحيحة على رواية الصدوق لأمكن القول بلزوم رعاية هذا القيد، أعني (مسيرة ستة أميال) فلا يكفي مطلق المحاذاة للشجرة وإن كان من مكان بمسافة أبعد، وأما وفق رواية الكليني فلا يبعد ظهور الصحيحة في المثالية، وعدم الخصوصية لكون الابتعاد لمسافة ستة أميال، بل لو كان أزيد من هذا وتحققت المحاذاة كفى).
أقول: إن تم ما أفاده (قدس سره) من الفرق بين اللفظين فحيث إن ما صدر من الإمام ٧ مردد بينهما فلا مجال للبناء على ما ورد في رواية الكليني والالتزام بأنه لا خصوصية لكون نقطة المحاذاة على مسيرة ستة أميال من المدينة، كما يظهر منه (قدس سره) في شرحه للعروة، وإن كانت عبارته في متن المناسك تنسجم مع اعتبار الخصوصية المذكورة.
الخصوصية الثالثة: كون نقطة المحاذاة قريبة جداً من الميقات، وهذا يستفاد من كون المسافة بينها وبين المدينة ستة أميال بضميمة ما ذُكر في بعض الروايات ــ كرواية عبد الله بن عطاء [٢] ورواية أبي مسعود [٣] ــ من أن المسافة بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال أيضاً، فإن مقتضى ذلك أن يكون المكان المحاذي قريباً جداً من ذي الحليفة بأن يكون الطريق الآخر موازياً عن قرب للطريق المؤدي إلى ذي الحليفة، إذ مع بعد المسافة بينهما فإن المكان الذي يكون على رأس ستة أميال
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧١.
[٢] معاني الأخبار ص:٣٨٢.
[٣] المستدرك على الصحيحين ج:١ ص:١٩٢.