بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٤ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
٩ ــ محاذاة مسجد الشجرة، فإن من أقام بالمدينة شهراً أو نحوه وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج من غير طريق المدينة فإذا سار ستة أميال كان محاذياً للمسجد، ويحرم من محل المحاذاة. وفي التعدي عن محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت بل عن خصوص المورد المذكور إشكال، بل الظاهر عدم التعدي إذا كان الفصل كثيراً (١).
________________________
(١) ذهب فقهاء الجمهور ومعظم فقهائنا المتأخرين إلى أن من سلك طريقاً لا يمر بأيٍّ من المواقيت الخمسة التي وقتها رسول الله ٦ فإنه يجزيه الإحرام مما يحاذي بعضها.
ولا بأس بنقل جملة من كلماتهم أولاً ..
قال القاساني الحنفي [١] : (إذا قصدها من طريق غير مسلوك فإنه يُحرم إذا بلغ موضعاً يحاذي ميقاتاً من هذه المواقيت).
وقال الحصكفي الحنفي [٢] : (ولو لم يمر بها ــ أي المواقيت ــ تحرى وأحرم إذا حاذى أحدها، وأبعدُها أفضل، فإن لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين) أي يحرم على مرحلتين من مكة.
وقال الحطاب الرعيني المالكي [٣] نقلاً عن بعض علماء المالكية أنه قال: (إذا حاذى الميقات بالتقدير والتحري أحرم ولم يلزمه السير إلى الميقات، وكذلك من حج في البحر فإذا حاذوا الميقات أحرموا).
وقال الغزالي الشافعي [٤] : (ولو حاذى ميقاتاً فميقاته عند المحاذاة، إذ
[١] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:٢ ص:١٦٤.
[٢] الدر المختار شرح تنوير الأبصار ج:٢ ص:٥٢٤.
[٣] مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٤ ص:٤٧.
[٤] لاحظ فتح العزيز شرح الوجيز ج:٧ ص:٨٥.