بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤١ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
بجواز إحرام أهل مكة والمجاورين بها لحج الإفراد والقِران من الجعرانة لا وجوب ذلك كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وبعض من تأخر عنه.
ولكن قد يقال: إن الجواز ــ كالوجوب ــ مما لم يظهر به قائل من فقهائنا السابقين حتى إن الشهيد (قدس سره) الذي تعرض لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج لم يعلّق عليها بما يدل على التزامه بمضمونها حيث اقتصر على قوله [١] : (وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق ٧ إحرام المجاور بحجه من الجعرانة).
وحكى العلامة المجلسي (رحمه الله) [٢] عن بعض المحققين من المتأخرين أنه قال: (العجب من عدم التفات الأصحاب إلى حديث عبد الرحمن بن الحجاج وإلى حديث أبي الفضل سالم الحناط مع انتفاء المنافي لهما وصحة طريقهما عند جمهور المتأخرين ..).
وبالجملة: إن عدم ظهور قائل من فقهائنا السابقين بما دلّت عليه صحيحة ابن الحجاج ومعتبرة أبي الفضل وما بمعناهما كموثقة سماعة وخبر إبراهيم بن ميمون مما يضعف الأخذ بهذه النصوص، لأن هذه المسألة كانت من المسائل الابتلائية فلو كان الحكم فيها هو ما ورد في النصوص المذكورة لوجب أن يتمثل في فتاوى فقهائنا ويظهر الفرق بيننا وبين الجمهور الذين اتفقوا كما سبق على جواز إحرام المكي ومن بحكمه لحج الإفراد من مكة المكرمة وجرت على ذلك سيرة أتباعهم.
ولكن هذا الكلام إن كان له وجه فهو لو بني على دلالة النصوص المتقدمة على لزوم الخروج إلى الجعرانة، وأما لو بني على أن مقتضى الجمع بينها هو جواز الإحرام من مكة نفسها مع أفضلية الخروج إلى الجعرانة ونحوها فلا ينبغي أن يعدَّ عدم تعرض السابقين للحكم المذكور مؤشراً إلى سقوط النصوص الدالة عليه وعدم إمكان الأخذ بها، فتدبر.
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٨٤.
[٢] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٧ ص:٢٠٧ــ٢٠٨.