بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٨ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
وأما احتمال كون التعبير بـ(أحببت) في هذه الصحيحة من جهة رعاية التقية مع سفيان الثوري فيضعفه أن سياق الحديث لا يناسب التقية بوجه. مضافاً إلى أن الإمام ٧ حكى ما دار بينه وبين سفيان لعبد الرحمن بن الحجاج فلو كان فيه ما يبتني على التقية لكان من المناسب أن ينبه عليه، فليتأمل.
وأما الجواب عن المناقشة الثانية فبأنه لو كان المراد بالشهرة في الصحيحة هو ما يخالف التقية لما كان هناك فرق بين الرجال والنساء، بل يمكن أن يقال: إن المخالفة للتقية في خروج الرجال أوضح وأجلى، فالمتعين إذاً أن يكون المراد بالشهرة ضرباً من الشنعة كما هو المتبادر منها.
والحاصل: أن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ظاهرة بمقتضى المقطعين المذكورين في كون الأمر بالخروج إلى الجعرانة استحبابياً، فلا بد من حمل معتبرة أبي الفضل وموثقة سماعة على الاستحباب أيضاً.
ثم إن التعبير بـ(بعض المواقيت) في صحيحة ابن الحجاج شاهد على عدم ثبوت الخصوصية للجعرانة بعنوانها، بل بما أنها وقت من المواقيت، فيجوز الخروج إلى غيرها كالتنعيم أيضاً، ويؤيد ذلك خبر إبراهيم بن ميمون [١] المتقدم.
نعم يمكن أن يقال: إن المستفاد من قوله ٧ : ((وأن يستغبوا أياماً)) هو أنه ٧ إنما أمر بالخروج إلى الجعرانة من حيث إنها أبعد مواضع أدنى الحِلِّ إلى مكة وكون الذهاب إليها والإياب منها يستغرق عدة أيام، فكأنّ أصل الخروج والتشبيه بحجاج الأمصار في دخول مكة بثوبي الإحرام مستحب ولكن الأفضل هو الخروج إلى الميقات الأبعد.
هذا في ما يتعلق بالجمع بين الروايات الأربع: معتبرة أبي الفضل وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وموثقة سماعة وخبر إبراهيم بن ميمون.
بقي الكلام في الروايات الثلاث الأخرى ..
١ ــ أما صحيحة الحلبي فهي على تقدير تعلّقها بالمقام تؤكد أنه يجوز للمجاور أن يحرم لحج الإفراد والقِران من مكة المكرمة، لأن موردها من قطنوا
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٦.