بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٦ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
في صحيحة علي بن مهزيار [١] المفصلة الواردة في الخمس حيث إن الإمام الجواد ٧ بعد أن ذكر أنه أوجب في سنته تلك ــ وهي سنة (٢٢٠هـ) ــ الخمس في الذهب والفضة اللذين قد حال عليهما الحول، علل ذلك بقوله: ((إن مواليَّ ــ أسأل الله صلاحهم ــ أو بعضهم قصّروا في ما يجب عليهم فعلمت ذلك، فأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس)).
فيلاحظ أنه ٧ عبّر بـ(أحببت) في مورد أمر أوجبه على شيعته وهو الخمس في مورد خاص.
الثانية: أنه لو سُلِّم أن التعبير بـ(أحببت) إنما يناسب كون الفعل غير واجب فإنه يمكن أن يقال: إن الإمام ٧ لما كان في مقام المحاجة مع سفيان الثوري وكان الرجل يستنكر حتى مجرد جواز الإحرام للحج من خارج مكة فضلاً عن وجوبه كان تعبيره ٧ بـ(أحببت) مراعاة للتقية من جهة عدم لزوم الخروج إلى الجعرانة، كما يلاحظ نظير هذا في موارد مشابهة.
ب ــ وأما المقطع الثاني فيمكن أن يناقش في الاستشهاد به من جهة ابتنائه على كون المراد بالشهرة ضرباً من الشنعة، ولكن لا يبعد أن تكون من الشهرة بمعنى وضوح الأمر، والمقصود أن خروج النساء يخالف التقية حيث يُعرفن بأنهن من شيعة أهل البيت : لأن غيرهن لا يخرجن من مكة للإحرام للحج.
ولعل نظير هذا ما ورد في بعض النصوص [٢] من الترخيص في إعطاء زكاة الفطرة لغير أهل الولاية من الجيران معللاً ذلك بقوله ٧ : ((لمكان الشهرة))، أي أنه لو لم يعط لجيرانه الفقراء من غير أهل الولاية لعُرف أنه ليس من قبيلهم وإلا فما الذي يمنعه من الإعطاء لهم مع استحباب تقديم الجار على غيره؟!
وأيضاً ما ورد في بعض الروايات [٣] من تحديد زيارة الإمام الحسين ٧ بمرة واحدة في السنة معللاً ذلك بقوله ٧ : ((إني أخاف الشهرة)). أي أنه إذا
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٤١.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:١٧٤.
[٣] كامل الزيارات ص:٤٩٢.