بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٥ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
بحكمه وكذلك موثقة إسحاق بن عمار كما لا يخفى، وأما خبر حريز فمورده المكي ومن يجري عليه حكمه كما هو ظاهر.
وثالثاً ــ وهو العمدة ــ: أن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج واضحة الدلالة على أن الخروج إلى الجعرانة للإحرام لحج الإفراد مبني على ضرب من الرجحان والاستحباب وليس أمراً لزومياً، وذلك لمقطعين منها ..
أحدهما: قوله ٧ : ((فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت وأن يستغبوا به أياماً)) بلحاظ أن التعبير بـ(أحببت) من حيث المادة ومن حيث إسناد الفعل إلى النفس إنما يناسب عدم كون الخروج أمراً لازماً بل مستحباً.
ثانيهما: قوله ٧ : ((لولا أن خروج النساء شهرة لأمرت الصرورة منهن أن تخرج))، فإنه لو كان الخروج إلى الجعرانة شرطاً واجباً لصحة الإحرام لم تكن الشهرة في خروج النساء موجبة لسقوط الوجوب.
ولذا أمر النبي ٦ زوجته عائشة أن تذهب إلى التنعيم للإحرام منه، لما كان ذلك لازماً ولم يكن يصح الإحرام للعمرة المفردة من مكة نفسها.
وبعبارة أخرى: إنه لا يراد بالشهرة هنا ما تكون محرمة كالشهرة في اللباس، حيث ورد في النص [١] : ((إن الله تبارك وتعالى يبغض شهرة اللباس))، وفي آخر [٢] : ((من لبس ثوباً يشهره كساه الله يوم القيامة ثوباً من النار)). بل المراد هنا هو الشهرة غير المحرمة. ومقتضى مناسبات الحكم والموضوع فيها أن لا تكون موجبة لرفع الحكم الإلزامي، فما ذكره الإمام ٧ من أنه لولا الشهرة لأمرت بخروج النساء الصرورة إلى الجعرانة قرينة على عدم كون الخروج إلزامياً.
ولكن يمكن أن يناقش في الاستشهاد بالمقطعين المذكورين ..
أ ــ أما المقطع الأول فمن جهتين ..
الأولى: أن التعبير بـ(أحببت) قد ورد في مورد الإلزام والإيجاب أيضاً كما
[١] الكافي ج:٦ ص:٤٤٤ ـ ٤٤٥.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٤٤٥.