بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
فيها، وعلى ذلك ينعقد الإطلاق لجوابه ٧ من حيث الشمول لكلتا الحالتين [١] .
فلا وجه للمناقشة في إطلاق صدر الصحيحة للمجاور المتوطن، نعم قوله ٧ : ((وأن هؤلاء قطنوا مكة ..)) كالصريح في عموم الحكم لمن كان جواره على نحو التوطن والبقاء إلى آخر عمره أو لمدة طويلة بحيث يعدُّ من أهل مكة.
هذا حال معتبرة أبي الفضل وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج اللتين تعرض لهما (قدس سره) .
وأما بقية الروايات المتقدمة فيختلف الحال فيها ..
أما موثقة سماعة فقد يقال: إنه لما كان موردها هو من اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فهي مختصة بالمجاور غير المتوطن.
ولكن هذا الكلام غير صحيح، فإن الذي يأتي بالعمرة في شهر رمضان أو قبله ربما يكون من نيته البقاء في مكة المكرمة لمدة طويلة يصدق عليه فيها أنه من أهل مكة، فلا محل للخدش في إطلاق الموثقة من هذه الجهة.
وأما خبر إبراهيم بن ميمون فيمكن أن يدعى إطلاقها بالنظر إلى عدم استفصال الإمام ٧ في مقام الجواب من حيث إن جوار أولئك الأصحاب كان على سبيل التوطن أو ما بحكمه أو لمدة قصيرة.
اللهم إلا أن يقال: إنه يحتمل اطّلاعه ٧ على حالهم فلم يكن محل للاستفصال فتكون الرواية مجملة من هذه الجهة.
ولكن هذا بعيد، بل ربما يستبعد أن أولئك الأصحاب كان جوارهم جميعاً على نسق واحد، فتأمل.
وأما صحيحة الحلبي فيمكن أن يقال: إنها لا تشمل القاطن المتوطن ومن
[١] إن قيل: ألا يمكن أن يقال بشأن صحيحة عبد الرحمن ما تقدم بشان معتبرة أبي الفضل من أن موردها قضية جزئية ويحتمل أن يكون الوجه في عدم استفصال الإمام ٧ في مقام الجواب هو كونه مطلعاً على حال عبد الرحمن من حيث إنه ينوي الجوار لمدة قصيرة أو طويلة.
كان الجواب عنه: أن بين الروايتين فرقاً، فإن ظاهر كلام عبد الرحمن أن الإمام ٧ لم يكن مسبوقاً بكونه ينوي الجوار بمكة فاخبره بذلك قبل أن يسال ما يصنع، ولا يظهر هذا المعنى من كلام أبي الفضل، فتدبر.