بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٣ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
وثانياً: أن رواية أبي الفضل موردها قضية في واقعة ولا يعرف أن جوار أبي الفضل كان على نحو يصدق أنه من أهل مكة أو لا، فلا مجال للاستدلال بإطلاق السؤال فإنه لا إطلاق له.
أما عدم استفصال الإمام ٧ في مقام الجواب فيمكن أن يكون الوجه فيه هو أنه ٧ كان مطلعاً على حال السائل لأنه كان أحد أصحابه الكوفيين فكان يعلم أنه مجاور لمدة قصيرة أو طويلة فلم تكن حاجة إلى الاستفصال، ومن الواضح أن عدم استفصال المجيب إنما يوجب انعقاد ظهور الجواب في الإطلاق في ما لم يحتمل اطلاع المجيب على خصوصية القضية الجزئية التي هي مورد السؤال، وإلا فلا ينعقد له الظهور في الإطلاق.
وبالجملة: إن معتبرة أبي الفضل مجملة من حيث كون موردها هو المجاور الذي لا يعدُّ من أهل مكة أو الذي يعدُّ من أهلها وليس لها إطلاق يمكن التمسك به.
وأما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج فإن ما ذكره (قدس سره) بشأنها من أن قول السائل: (إني أريد الجوار) ظاهر في كون مورد السؤال فيها هو من لم يكن فرضه منتقلاً بعد إلى فرض أهل مكة مما لا يتم على مبناه الذي تقدم في شرح المسألة (١٤٦) من أن من يدخل مكة عازماً على البقاء فيها مدة طويلة بحيث يصدق أنه من أهل مكة ينقلب فرضه من أول الأمر إلى فرض أهل مكة.
فإن عبد الرحمن بن الحجاج وإن ذكر أنه يريد الجوار لا أنه مجاور بالفعل، إلا أنه قال للإمام ٧ في المدينة المنورة قبل موسم الحج ــ كما يظهر من بقية فقرات الرواية ــ والملاحظ أن الإمام ٧ لم يسأله عما عليه نيته من الجوار لمدة قصيرة أو لمدة طويلة تكفي في صيرورته من أهل مكة من بداية استقراره