بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
الفضل.
وأما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج فقد ذكر (قدس سره) أن صدرها وإن كان ظاهراً في من لم يكن فرضه منتقلاً بعد إلى فرض أهل مكة لقوله: (إني أريد الجوار) لا أنه مجاور بالفعل، إلا أن ذيلها كالصريح في أن أهل مكة ومن كان قاطناً بها أو مجاوراً بحيث كان فرضه حج الإفراد لا بد له من الخروج إلى الجعرانة، فإن كان هناك إجماع تعبدي على الخلاف ولم يكن جزماً، وإلا فلا بد من العمل بهاتين الصحيحتين.
أقول: أما ما أفاده (قدس سره) من أن المجاورة أعم من الاستيطان فهو متين، وقد مر في بحث سابق [١] النقل عن الخليل (رحمه الله) أنه قال: (مجاورو مكة قاطنوها)، فلفظ المجاور يعم كل مقيم في مكة المكرمة ولا يختص بمن يقيم لمدة محدودة.
نعم ورد في بعض الأخـبـار [٢] ذكـر الـمجاور في مقابل أهل مكة والقاطنين
فيها، فيتعيّن حمله فيه على المجاور بالمعنى الأخص بقرينة المقابلة، وأما في سائر الموارد فيحمل على المعنى الأعم.
وبالجملة: ما أفاده (رضوان الله عليه) من كون المجاورة أعم من الاستيطان تام، ولكن يلاحظ ..
أولاً: أنه منافٍ لما ذكره بنفسه في موضع آخر [٣] بشأن رواية عمر بن يزيد ((المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين ..)) حيث قال: إن الرواية تختص بالمجاور الذي هو مقيم بالعرض غير الصادق على قاصد التوطن على وجه يصدق عرفاً أنه من أهل مكة ومن حاضري المسجد الحرام، فتأمل [٤] .
[١] لاحظ ج:٩ ص:٦٧٧.
[٢] وهو خبر حريز: ((الطواف للمجاورين أفضل، والصلاة لأهل مكة والقاطنين بها أفضل من الطواف)) (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٦ــ٤٤٧).
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢١٣. ونحوه في معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢١٤.
[٤] وجه التأمل أنه ربما يكون الوجه في بنائه (قدس سره) على اختصاص المجاور في هذه الرواية بالمجاور الذي لا يعدُّ من أهل مكة هو ما ورد في المقطع الثاني فيها من قوله ٧ : ((فإذا جاور سنتين كان قاطناً))، إذ لا معنى لتنزيل المجاور الذي يعدُّ من أهل مكة منزلة القاطن فإنه قاطن حقيقة.
ولكن الملاحظ أنه لم يضبط عنه (قدس سره) الاستناد إلى هذا الوجه في ما ذكر مع أنه مرَّ في (ج:٩ ص:٦٩١) عدم تماميته، فراجع.