بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - حكم من كان في مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
الرواية الخامسة: صحيحة الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف. قال: ((يُهلّ بالحج من مكة، وما أحبُّ له أن يخرج منها إلا محرماً، ولا يتجاوز الطائف إنها قريبة من مكة)).
وقد يستدل بهذه الرواية على وجوب كون الإحرام لحج التمتع من مكة المكرمة.
ولكن دلالتها على ذلك غير واضحة، فإن أقصى ما يستفاد منها هو شرطية الإحرام من مكة لجواز الخروج منها إلى بلد آخر لحاجة، لا شرطية الإحرام منها لأداء الحج. أي أن الشارع المقدس قد ألزم المتمتع بالإحرام للحج قبل خروجه من مكة حتى يجد نفسه مقيداً بعدم التخلف عن أداء الحج بأشدّ مما لو خرج من دون إحرام، ولا تدل على أنه لا يجوز لمن كان في مكة أن يحرم من خارج مكة في طريقه إلى منى في يوم التروية مثلاً.
الرواية السادسة: صحيحة حماد بن عيسى [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من دخل مكة متمتعاً في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً)).
وقد استدل بهذه الرواية أيضاً على اعتبار كون الإحرام لحج التمتع من مكة المكرمة.
ولكن يمكن أن يقال: إنها تماثل صحيحة الحلبي المتقدمة، ولا تدل إلا على لزوم الإحرام من مكة قبل الخروج منها لحاجة.
وقد يقال: إنها تختلف عنها، من جهة ما ورد في ذيلها من أن المتمتع إذا خرج محلاً ورجع في شهر تمتعه يدخل محلاً، فإن الجمع بين الأمرين أي لزوم أن يكون خروجه من مكة محرماً وأنه على تقدير التخلف عنه لجهل أو نحوه يلزمه
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤١.