بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠١ - هل يجب الإحرام من مكة القديمة أم يجوز الإحرام من الأحياء المستحدثة فيها؟
وقد رواها الشيخ في التهذيب [١] بدون قوله: ((وإن الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن)).
ومبنى الاستدلال بها أن قوله ٧ : ((وحدّ بيوت مكة .. ما لم يكن)) جملة معترضة سيقت لبيان حدود مكة القديمة، وحيث إن تعيين حدودها مما لا يترتب عليه أثر شرعاً إلا إذا كانت الأحكام المتعلقة بمكة خاصة بمناطقها القديمة اقتضى ذلك كون الإمام ٧ بصدد بيان هذا المعنى، وهو المطلوب.
ولكن المحقق النراقي (قدس سره) [٢] منع من دلالة الصحيحة على ما ذكر بل لم يسلّم دلالتها على أن حدَّ التلبية هو برؤية بيوت مكة القديمة قائلاً: إن (تحديد بيوتها السابقة في الموثقة بعقبة المدنيين لا يدل على تحديد القطع أيضاً بالبيوت السابقة، إذ غايتها بيان البيوت القديمة).
ولكن ما ذكره غير تام، إذ لا وجه لتصدي الإمام ٧ لبيان حدّ بيوت مكة القديمة لو لم يكن قطع التلبية محدوداً برؤيتها.
فالإنصاف أن الصحيحة واضحة الدلالة على الأمر بقطع التلبية عند رؤية بيوت مكة القديمة.
ولكن يمكن أن يقال ..
أولاً: إن أقصى ما تدل عليه هو أن الأحكام التي أخذ فيها عنوان (بيوت مكة) تتحدد بالحدِّ المذكور، ومنها قطع التلبية عند رؤية البيوت أو كراهة وضع الأبواب على البيوت ونحو ذلك، وأما أن كل حكم مرتبط بعنوان مكة فإنه يتحدد بذاك الحدِّ أيضاً فهو مما لا يستفاد من الصحيحة.
وثانياً: إنه لو سُلِّم ظهور الصحيحة في ما أُدعي إلا أنه لا بد من رفع اليد عنه بقرينة أن أحكام مكة كثيرة جداً فلو كانت كلها مختصة بمكة القديمة مع عدم وضوح تميّزها عن المحلات المستحدثة إلا للقليل من الناس لكان من الحري بالأئمة : تنبيه الأصحاب على ذلك حتى لا يرتبوا أحكام مكة على غيرها،
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٤.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٣٢٣.