بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - ٦ مكة المكرمة
الترخيصي وبيان طريقة الاحتياط نحو من الإنذار أيضاً، لتقوّم الإنذار بالتنبيه على وجود خطر قطعاً أو احتمالاً ولا يختص بالأول فإذا لم يفتِ الفقيه بالحكم الترخيصي وبيّن طريقة الاحتياط كان في ذلك ضرب من الإنذار، لأن المورد يكون عندئذٍ بالنسبة إلى العامي من قبيل الشبهة قبل الفحص، حيث لا يجوز له الاقتحام فيها بل يجب عليه مراعاة الاحتياط أو الرجوع إلى فقيه آخر مع مراعاة الأعلم فالأعلم.
وبالجملة قول الفقيه: (الأحوط لزوماً ترك كذا أو الإتيان بكذا) تحذير للمكلف بأنه يُحتمل ثبوت الحكم الإلزامي في المورد، فلا يسعه الإقدام على ارتكاب العمل إذا كان محتمل الحرمة أو تركه إذا كان محتمل الوجوب.
نعم إذا وجد القائل بالجواز وكان جامعاً للشرائط يجوز له الأخذ بفتواه، ولا يلزمه الاحتياط، وهذا أمر آخر. ونظيره ما إذا وجد من يفتي بالحكم الإلزامي ولكن لم يعتقد فيه المكلف أنه أعلم ممن أفتى بالحكم الترخيصي فلم يأخذ بفتواه.
والحاصل: أن الذي يلزم الفقيه هو الإنذار وهذا يتحقق ببيان الحكم الإلزامي وببيان طريقة الاحتياط من دون الفتوى بالحكم الترخيصي، لأن مقتضاه أن هناك حكماً إلزامياً محتملاً في المورد يعاقب المكلف على مخالفته، فيلزمه دفع الضرر المحتمل برعاية الاحتياط إلا أن تقوم الحجة على عدمه.
وبالجملة: إن آية النفر لا تدل على أن الفقيه يلزمه الفتوى بالحكم الإلزامي في ما قام الدليل عليه عنده، بل على الجامع بينه وبين الاحتياط اللزومي في المسألة، فتدبر.
٢ ــ وأما آية الكتمان فيمكن أن يقال: إنها إن شملت الأحكام الفرعية فيختص بما هو مبين منها في الكتاب، ولا تشمل ما يتوصل إليه الفقيه من خلال الأدلة الاجتهادية الظنية، فضلاً عما يستند فيه إلى الأصول العملية.
٣ ــ وأما معتبرة طلحة بن زيد فأقصى ما يستفاد منها هو وجوب بذل العلم لمن يطلبه لا ابتداءً، فلا تصلح هي دليلاً على وجوب الإفتاء بالحكم