بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٣ - هل يلملم جبل أو وادٍ؟
اسم جبل أو وادٍ.
هذا جملة مما ورد في كلمات اللغويين والمؤرخين وأضرابهم، وأما الفقهاء فالملاحظ خلو كلمات معظمهم عن التعرض للمراد بيلملم، وذكر عدد منهم [١] أنه اسم جبل، وليس عليه دليل واضح بل ربما استبعده البعض من جهة أن مقتضاه تكليف الحاج والمعتمرين بصعود الجبل للتلبس بالإحرام، وهو بعيد ولا سيما أن فيهم المرضى والضعفاء عادة.
ولكن هذا الاستبعاد في غير محله، فإن الإحرام من الميقات ــ كما قال غير واحد ــ لا يتوقف على الكون في الميقات بل يكفي أن يكون في المكان الملاصق له، فعلى ذلك يكفي أن يكون الوادي ملتصقاً بالجبل ليكون إحرامه منه فأين الإشكال؟ بل لو بني على لزوم الكون في الميقات فإنه يكفي الصعود بمقدار المسمى وليس فيه مؤونة معتد بها كما هو واضح.
مع أن ما ذكر لا يعدو كونه استبعاداً محضاً لا يصلح دليلاً لترجيح أحد الاحتمالين على الآخر.
والحاصل: أنه لا يوجد ما يرجح كون يلملم اسم وادٍ ولا ما يرجح كونه اسم جبل كما جزم به السيد الأستاذ (قدس سره) .
وعلى ذلك فمع دوران الأمر بين كونه اسماً لخصوص الجبل أو لخصوص الوادي الملتصق به فلا بد من رعاية الاحتياط من جهة العلم الإجمالي بلزوم الإحرام من أحد المكانين، ويتأتى بتكرار التلبية فيهما والإحرام من أبعدهما عن مكة بالنذر بناءً على مشروعية نذر الإحرام قبل الميقات في أمثال المقام.
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٢٩. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤١٦. الدر المنضود ص:٧٣ــ٧٤. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢١٥. جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:١٥٩. فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب ج:١ ص:٢٣٧. حواشي الشرواني ج:٤ ص:٣٩ــ٤٠. إعانة الطالبين ج:٣ ص:٣٤٢. تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك ص:٣١٢.