بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨١ - هل أن ميقات أهل اليمن هو يلملم أو قرن المنازل؟
وكل من يمرُّ من ذلك الطريق (١)
________________________
وأما ما ذُكر بشان رواية علي بن جعفر فيلاحظ عليه بأنه لما كان سندها في التهذيب صحيحاً والسند المذكور في قرب الإسناد غير صحيح فلا يمكن البناء على كون الخلل في النسخة الواصلة إلينا من هذا الكتاب، فإنه يحتمل أن يكون الخلل من الراوي الذي لم يوثق، فيختلف الحال في الرواية المذكورة عما هو عليه في صحيحة علي بن رئاب وموثقة عبد الله بن بكير، فتدبر.
الوجه الرابع: أن الروايات المتضمنة لتوقيت قرن المنازل لأهل اليمن لم ترد ــ كما تقدم ــ إلا من طريق عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد، وأما الروايات الدالة على توقيت يلملم لأهل اليمن فإنها مروية في الكتب الأربعة بطرق متعددة وهي مشهورة معروفة بين الأصحاب رواية كما هي كذلك فتوى، فلا بد من الأخذ بها وطرح ما يعارضها من جهة ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة من ردِّ الرواية الشاذة عند معارضتها للروايات المشهورة.
وكيفما كان فلا ينبغي الريب في أن يلملم هو ما وقّته رسول الله ٦ لأهل اليمن دون قرن المنازل، نعم لما كانت السيرة جارية ــ كما قيل ــ على ذهاب بعض أهل اليمن ــ من سكنة الجزء الواقع منها في نجد ــ إلى قرن المنازل والإحرام منه للحج والعمرة فلا مانع من البناء على صحة إحرامهم منه، بل يمكن تصحيح إحرامهم منه بغض النظر عن السيرة المذكورة على وجه مرَّ نظيره في ميقات ذي الحليفة، فليراجع.
(١) إذا لم يكن من أهالي بعض الأمصار التي وقّت لهم رسول الله ٦ بقية المواقيت الخمسة ــ كأهل الهند الذين كانوا يسلكون طريق البحر إلى يلملم في الأزمنة السابقة ــ وذلك لقوله ٧ في صحيحة صفوان بن يحيى: ((ولمن أتى عليها من غير أهلها)).