بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٧ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
روايات أيضاً ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((آخر العقيق بريد أوطاس)).
ومبنى الاستدلال بها كون بريد أوطاس واقعاً قبل ذات عرق من جهة العراق، وهذا ما يظهر من غير واحد من المؤرخين [٢] .
ومنهم الحموي [٣] حيث ذكر أن (أم خرمان جبل على ثمانية أميال من الغمرة التي يُحرم منها أكثر حاج العراق، وعليه علم ومنظرة، وكان يوقد عليها لهداية المسافرين. وعنده بركة أوطاس، ومنه يعدل أهل البصرة عن طريق أهل الكوفة).
وهذه العبارة تدل على أن أوطاس يقع على مسافة ثمانية أميال من الغمرة، وحيث إن بين غمرة وذات عرق ستة وعشرين ميلاً [٤] فمقتضى ذلك كون أوطاس بعيداً عن ذات عرق بما يقرب من ثمانية عشر ميلاً.
هذا ويحتمل أن تكون لفظة (بريد) في صحيحة معاوية محرّفة عن (بركة) في عبارة الحموي، كما يحتمل العكس، لتقارب اللفظين في رسم الخط.
الرواية الثانية: صحيحة معاوية بن عمار [٥] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((فإنه وقّت لأهل العراق ــ ولم يكن يومئذٍ عراق ــ بطن العقيق من قبل أهل العراق)).
ووجه الاستدلال بها هو ظهورها في اختصاص الميقات في العقيق ببطنه من جهة العراق، وحيث إن ذات عرق لو كانت من العقيق فهي ليست من بطنه من جهة العراق يقيناً بل من جهة مكة المكرمة اقتضى ذلك أن لا تكون جزءاً من ميقات العقيق.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٩ــ٣٢٠.
[٢] لاحظ المسالك والممالك ص:١٩٠، ونزهة المشتاق في اختراق الآفاق ص:١٥٠.
[٣] معجم البلدان ج:١ ص:٢٥١.
[٤] لاحظ المسالك والممالك ص:١٨٦.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣١٨. وفي علل الشرائع (ج:٢ ص:٤٣٤): ((بطن العقيق من قبل العراق)).